تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

الصلاة على النبي قبل الأذان ( 1 ) والتسابيح قبله بالليل

الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عقبه مشروعة بلا خلاف ، سواء كانت من المؤذن أو من غيره ، لما رواه مسلم من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا عليّ » فقوله : « ثم صلوا عليّ » عام يشمل المؤذن وغيره من السامعين ، ولم ينص الحديث على أن تكون الصلاة سرا ، فإذا رفع المؤذن صوته بالصلاة بتذكير الناس بهذا الحديث ، ليصلوا على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان حسنا ، إنما الذي يجب الالتفات إليه هو الخروج بالصلاة والسلام عن معنى التعبد إلى التغني ، والإتيان بأناشيد تقتضي الانسلاخ من التعبد إلى التطريب ، كما يفعله بعض المؤذنين في زماننا ، فإن ذلك من أسوأ البدع التي ينبغي تركها ، وقد صرّح الشافعية ، والحنابلة بأنها سنة ، ولعلهم أرادوا المعنى الذي ذكرناه . أما التسابيح والاستغاثات بالليل قبل الأذان فمنهم من قال : إنها لا تجوز ، لأن فيها إيذاء للنائمين الذين لم يكلفهم اللَّه ، ومنهم من قال : إنها تجوز . لما فيه من التنبيه ، فهي وإن لم تكن من الأحكام الشرعية ، فليست سنة ولا مندوبة ، ولكن
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إن الصلاة على النبي وآله من المستحبات المطلقة للأذان وغيره قبل الأذان وبعده وفي أثنائه بعد ذكر اسمه في الشهادة الثانية أو لمن سمع اسمه وهو في الأذان وغيره كما يستحب التسبيح مطلقا نعم الصلاة على النبي وآله والتسابيح والاستغاثات بالليل قبل الأذان إذا أدّى إلى إيذاء المؤمنين وإزعاجهم فهو محل إشكال وحرمة . تتمة : يسقط خصوص الأذان في الموارد التالية هي : 1 - للعصر عزيمة يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر . 2 - للعشاء إذا جمعت مع المغرب ليلة المزدلفة « 339 » . ويسقط الأذان والإقامة معا في موارد : الأول : في الصلاة جماعة إذا سمع الإمام الأذان والإقامة في الخارج . الثاني : الداخل في الجماعة التي أذنوا لها وأقاموا وإن لم يسمع . الثالث : الداخل في المسجد قبل تفرق الجماعة سواء صلَّى جماعة إماما أو مأموما أو صلَّى منفردا شرط الاتحاد في المكان عرفا فمع كون إحديهما في أرض المسجد والأخرى على سطحها يشكل السقوط ويشترط أن تكون الجماعة السابقة بأذان وإقامة وأن تكون صلاتهم صحيحة . الرابع : إذا سمع شخصا آخر يؤذن ويقيم للصلاة إماما كان المؤذن والمقيم أم مأموما أو منفردا وكذا في السامع بشرط سماع تمام الفصول وإن سمع أحدهما لم يجز عن الآخر « 340 » .
هامش
« 339 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 153 ) . « 340 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 154 ) .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 457 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح