تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

حكم الإتيان بقول : آمين ( 1 )

من سنن الصلاة أن يقول المصلي عقب الفراغ من قراءة الفاتحة : آمين ، وإنما يسن بشرط أن لا يسكت طويلا بعد الفراغ من قراءة الفاتحة ، أو يتكلم بغير دعاء ، وهو سنة للإمام والمأموم والمنفرد ، وهذا القدر متفق عليه بين ثلاثة من الأئمة ، وقال المالكية : أنه مندوب لا سنة ، فاتفق الشافعية والحنابلة على أنه يؤتى به سرا في الصلاة السرية ، وجهرا في الصلاة الجهرية ، فإذا فرغ من قراءة الفاتحة جهرا في الركعة الأولى . والثانية من صلاة الصبح والمغرب والعشاء ، قال : آمين جهرا ، أما في باقي الركعات التي يقرأ فيها سرا فإنه يقول : آمين في سره أيضا ، ومثل ذلك باقي الصلوات ، التي يقرأ فيها سرا ، وهي الظهر ، والعصر ، ونحوهما ، مما يأتي بيانه ، أما المالكية والحنفية ، فانظر مذهبهما تحت الخط ( 2 ) .
شرح
القول الأشهر عندهم . الحنابلة - قالوا : يسن للرجل والمرأة رفع اليدين إلى حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام . والركوع ، والرفع منه . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : تعمد قول آمين بعد قراءة الفاتحة إماما كان أو مأموما أو منفردا أخفت بها أو جهر فإنه مبطل للصلاة إذا أتى به بقصد الجزئية أو لم يقصد به الدعاء وإذا كان سهوا فلا بأس به . وكذا إذا كان تقية بل قد يجب ، وإذا تركه حينئذ أثم وصحت صلاته على الأظهر « 147 » والدليل على عدم جواز قول آمين في الصلاة أحاديث كثيرة واردة في المنع عن ذلك عن أهل البيت عليهم السلام منها : ما عن جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت الحمد للَّه رب العالمين ولا تقل آمين « 148 » وعن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين ، قال لا « 149 » . وغير ذلك من الأحاديث وهذا هو المشهور بين الأصحاب القدماء والمتأخرين شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا كما اعترف به في جامع المقاصد بل في المنتهى وعن كشف الالتباس نسبته إلى علمائنا مشعرين بدعوى الإجماع عليه بل في الغنية والتحرير والمحكي عن الانتصار والخلاف ونهاية الأحكام والتذكرة الإجماع عليه بل في المعتبر عن المفيد دعواه أيضا بل عن الأمالي أن من دين الإمامية الإقرار به بل يمكن تحصيل الإجماع عليه « 150 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : التأمين يكون سرا في الجهرية والسرية ، سواء كان ذلك عقب فراغه من قراءة الفاتحة ، أو بسبب سماعه ختام الفاتحة من الإمام أو من جاره ولو كانت قراءتهما سرية . المالكية - قالوا : التأمين يندب للمنفرد والمأموم مطلقا ، أي فيما يسر فيه ، وفيما يجهر فيه ، وللإمام فيما يسر فيه فقط وإنما يؤمّن المأموم في الجهرية إذا سمع قول إمامه : ( ولا الضالين ) وفي السرية بعد قوله هو : ( ولا الضالين ) .
هامش
« 147 » منهاج الصالحين 1 / 197 . « 148 » وسائل الشيعة 4 / 752 . « 149 » وسائل الشيعة 4 / 752 . « 150 » جواهر الكلام 10 / 2 .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح