تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
ساعد اليسرى ورسغها ، وذلك هو المعتمد عندهم ، على أن هذه الهيئة لو تركها وأرسل يديه ، كما يقول المالكية ، فلا بأس . ولكنهم عدوا ذلك من المستحبات للإشارة إلى أن الإنسان محتفظا بقلبه ، لأن العادة أنه إذا خاف على شيء حفظه بيديه . ومنها : أن يقول المصلي بعد تكبيرة الإحرام : وجّهت وجهي للَّذي فطر السّموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه ربّ العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت ، وأنا من المسلمين » . وهذا الدعاء يقال له : دعاء الافتتاح . وهو مستحب في الفرض والنفل للمنفرد ، والإمام والمأموم ، حتى ولو شرع الإمام في الفاتحة ، ولكن لا يستحب الإتيان بهذا الدعاء إلَّا بشروط خمسة : أحدها : أن يكون في غير صلاة الجنازة . فإن كان في صلاة الجنازة ، فإنه لا يأتي به ، ولكن يأتي بالتعوذ ، ثانيها : أن لا يخاف فوات وقت الأداء . فلو بقي في الوقت ما يسع ركعة بدون أن يأتي بدعاء الافتتاح . فإنه لا يأتي به ، ثالثها : أن لا يخاف المأموم فوت بعض الفاتحة فإن خاف ذلك فلا يأتي به ، رابعها : أن يدرك الإمام في حال الاعتدال من القيام ، فإذا أدركه في الاعتدال فإنه لا يأتي به ، خامسها : أن لا يشرع في التعوذ أو قراءة الفاتحة ، فإن شرع في ذلك عمدا أو سهوا فإنه لا يعود إلى الإتيان بدعاء الافتتاح ، ومنها الاستعاذة في كل ركعة . فيبتدئ في كل قراءة بالاستعاذة بعد دعاء الافتتاح الذي تقدم ، وتحصل الاستعاذة بكل لفظ يشتمل على التعوذ . ولكن الأفضل أن يقول : أعوذ باللَّه من الشيطان الرّجيم ، وبعضهم يقول : إن زيادة السميع العليم سنة أيضا ، فيقول : أعوذ باللَّه السّميع العليم ، من الشيطان الرّجيم ، ومنها الجهر بالقراءة إذا كان المصلي إماما أو منفردا ، أما المأموم فيسن في حقه الإسرار . وإنما يسن الجهر في حق المرأة والخنثى إذا لم يسمع شخص أجنبي ، أما إذا وجد أجنبي ، فإن المرأة والخنثى لا يجهران بالقراءة ، بل يسن لهما الإسرار ، كي لا يسمع صوتهما الأجنبي وحد الإسرار عند الشافعية هو أن يسمع المصلي نفسه ، كما تقدم ، وظاهر أن الجهر لا يكون إلَّا في الركعتين الأوليين إذا كان منفردا . وسيأتي حكم المسبوق ، ومنها التأمين ، وهو أن يقول المصلي عقب قراءة الفاتحة : « آمين » ، فإذا ركع ولم يقل : آمين ، فقد فات التأمين ، ولا يعود إليه ، وكذا إن شرع في قراءة شيء آخر بعد الفاتحة ولو سهوا ، إلَّا أنه يستثني من ذلك ما إذا قال : رب اغفر لي ، ونحوه ، لأنه ورد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وإذا قرأ الفاتحة ، ثم سكت فإن التأمين لا يسقط ، وإذا كان يصلي مأموما فإنه يسن له أن يقول : آمين مع إمامه ، إذا كانت الصلاة جهرية ، أما الصلاة السرية فلا يؤمّن المأموم فيها مع إمامه ، فإذا لم يؤمّن في الصلاة الجهرية ، أو أخّر التأمين عن وقته المندوب ، وهو أن يكون تأمينه مع تأمين الإمام ، فإنه يأتي بالتأمين وحده . لأن معنى قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « إذا أمّن الإمام فأمّنوا » إذا دخل وقت تأمين الإمام فأمّنوا . وإن لم يؤمّن بالفعل ، أو أخّره عن وقته ، ومنها قراءة شيء من القرآن ، وإن لم يكن سورة كاملة ، لكن قراءة السورة الكاملة أفضل عند الشافعية من بعض السورة . بشرط أن لا يكون بعض السورة أكثر من السورة ، فلو قرأ * ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْه ) * إلى آخر سورة البقرة ، كان ذلك أفضل من قراءة سورة صغيرة ، كسورة « قريش » ، أو « الفيل » ، أو قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ [ الصمد : 1 ] لأن أواخر البقرة أكثر من السورة الصغيرة ، وهذا هو المعتمد عند الشافعية ، وبعضهم يقول : إن السورة الصغيرة أفضل وأقل السورة ثلاث آيات ، ولكن لا يلزم المصلي أن يأتي بثلاث آيات ، بل يتحقق أصل السنة عند الشافعية بالإتيان بشيء