تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
من القرآن ، ولو آية واحدة ، ولكن الأفضل هو ما ذكرنا من الإتيان بسورة كاملة ، وهي ثلاث آيات ، وأفضل من ذلك أن يأتي بأطول منها ، ويندب عند الشافعية تطويل قراءة على الفاتحة من سورة قصيرة ونحوها في الركعة الأولى عن الركعة الثانية ، إلَّا إذا اقتضى الحال ذلك ، كما إذا كان المصلي إماما ، وكان المؤتمون كثيرين في حالة زحام ، كصلاة الجمعة والعيدين ، فإنه في هذه الحالة يسن للإمام تطويل الثانية عن الأولى ، ليلحقه من تخلف ويشترط في تحقق سنة قراءة السورة ونحوها أن يأتي بها بعد قراءة الفاتحة ، سواء كان المصلي إماما أو منفردا ، فلو قرأ السورة أولا ، ثم قرأ الفاتحة ، فإن السورة لا تحسب له ، وعليه أن يعيدها بعد قراءة الفاتحة ، إن أراد تحصيل السنة ، ومنها أن يسكت المصلي بعد قراءة الفاتحة إذا كان إماما ، فلا يشرع في قراءة السورة إلَّا بعد زمن يسع قراءة فاتحة المأمومين إذا كانت الصلاة جهرية ، والأولى للإمام في هذه الحالة أن يشتغل بدعاء ، أو قراءة في سره . وعند الشافعية سكتات أخرى مطلوبة ، ولكنها يسيرة ، ويعبرون عنها بسكتات لطيفة ، وهي في أحدها : أن يسكت سكتة لطيفة بعد تكبيرة الإحرام ، ثم يشرع في قراءة التوجه * ( « وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ » ) * إلخ ، ثانيها : أن يسكت كذلك بعد الفراغ من التوجه ، ثم يقول : أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ، أو نحو ذلك ، مما تقدم ، ثالثها : أن يسكت كذلك بعد العوذ ، ثم يسمي على الوجه المتقدم ، رابعها : أن يسكت بعد التسمية كذلك ، ثم يشرع في قراءة الفاتحة ، خامسها : أن يسكت بعد الفراغ من قراءة الفاتحة قبل التأمين ، ثم يقول : آمين ، سادسها : أن يسكت كذلك بعد قول : آمين . ثم يشرع في قراءة السورة . سابعها : أن يسكت في قراءة السورة كذلك ، ثم يكبر للركوع ، فإذا أضيفت هذه السكتات إلى السكتة المشروعة للإمام بعد قراءة الفاتحة ، يكون عدد السكتات ثمانية ، ولكن المعروف عند الشافعية أن السكتات ستة ، لأنهم يعدون السكتة بين التكبيرة والتوجه ، وبين التوجه والتعوذ واحدة ، ويعدون السكتة بعد الفراغ من الفاتحة وقبل الشروع في قراءة السورة للإمام والمأموم واحدة ، والأمر في ذلك سهل ، ومنها التكبيرات عند الخفض للركوع ، ويسن مدّها حتى يتم ركوعه ، وكذلك تكبيرات السجود ، فإنها سنة عندهم ، وعليه أن يجهر بالتكبيرات المذكورة إذا كان إماما ، كي يسمعه المأمومون ، ومثل ذلك ما إذا كان مبلغا . كما يأتي ، ومنها أن يقول . سمع اللَّه لمن حمده حين يرفع رأسه من الركوع ، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا ، ويجهر الإمام بقوله : سمع اللَّه لمن حمده . أما المأموم فإنه يسر بها ، ومنها أن يقول : ربنا لك الحمد ، إذا انتصب قائماً ، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا ، أما إذا صلَّى قاعدا فإنه يأتي بذلك بعد الاعتدال من القعود ، ولكن يسن أن يأتي الإمام والمأموم والمنفرد بقول : « ربنا لك الحمد » سرا ، حتى ولو كان المأموم مبلغا ، فإذا جهر بقول : « ربّنا لك الحمد » كان جاهلا ، ومنها أن يسبح في ركوعه ، بأن يقول : « سبحان ربي العظيم » ، وهو سنة مؤكدة عندهم ، حتى يقال بعضهم : إن من داوم على تركه سقطت شهادته ، وأقله مرة واحدة ، فتحصل أصل السنة إذا قال : سبحان ربي العظيم ، ولكن أدنى كمال السنة لا يحصل إلَّا إذا أتى به ثلاث مرات ، سواء كان إماما أو مأموما ، أو منفردا . ويسن الزيادة على الثلاث إذا كان المصلي منفردا ، أو كان إماما لجماعة راضين بالتطويل ، وفي هذه الحالة يسن له أن يأتي بإحدى عشرة تسبيحة ، ولا يزيد على ذلك ، ويسن للمنفرد أن يزيد : « اللَّهمّ لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 353 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح