تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الخلاف لا يترتب عليه كبير فائدة لمن يريد أن يعرف ما تصح الصلاة به ، وما لا تصح ، بدون تدقيق فقهي ، فإن مثل هذا يقال له : إن النية لازمة في الصلاة ، فلو تركت بطلت الصلاة ، باتفاق المذاهب ، لا فرق في ذلك بين كونها شرطا في صحتها أو جزءا من أجزائها ، أما طلبة العلم الذين يريدون أن يعرفوا اصطلاح كل مذهب ( 1 ) ، فعليهم أن يعرفوا أن المالكية والشافعية اتفقوا على أن النية ركن من أركان الصلاة ، فلو لم ينو الصلاة فإنه لا يقال له : قد صلَّى أصلا ، والحنفية والحنابلة اتفقوا على أنها شرط ، بمعنى أنه إن لم يأت بها فإنه يكون قد صلَّى صلاة باطلة ، وبذلك تعلم أن النية بالمعنى المتقدم فرض ، أو شرط لا بد منه على كل حال ، وإليك بيانها مفصلة :

كيفية النية في الصلاة المفروضة

الصلاة إما أن تكون فرض عين ، كالصلوات الخمس ، وإما أن تكون فرض كفاية ، كصلاة الجنازة ، والصلاة المنذورة ( 2 ) ، وإما أن تكون سنة مؤكدة ، أو غير مؤكدة ، على التفصيل المتقدم في صحيفة 265 . فأما نية الصلاة المفروضة ( 3 ) ففي كيفيتها تفصيل المذاهب ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : بينا أن مذهب أهل البيت عليهم السلام في المسألة هو أن النية جزء ركني تبطل الصلاة بالإخلال بها عمدا أو سهوا . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : الصلاة المنذورة فرض عين لا فرض كفاية . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : لا فرق في النية بين الصلاة المفروضة وغيرها . ( 4 ) الحنفية - قالوا : يتعلق بهذا المبحث أمور : أحدها : أنه يفترض على كل مكلف أن يعلم أن اللَّه فرض عليه خمس صلوات ، فإذا كان جاهلا بالصلوات المفروضة ، فإن صلاته لا تصح ، ولو كان يصليها في أوقاتها ، إلَّا إذا صلَّى مع الإمام . ونوى صلاة إمامه . فإن علم أن عليه صلاة مفروضة ، ولكن لم يميز الفرض من الواجب والسنّة وصلَّاها كلها بنية الفرض ، فإن صلاته تصح ، ومثل هذا كثير بين العامة ، على أن صلاتهم بهذه الكيفية ، وإن كانت صحيحة ، ولكن يلزمهم أن يتعلموا الفرض بين الفرض وغيره ، ولا يستمروا على جهلهم بأمور دينهم الضرورية في هذا الزمن الذي يسهل فيه عليهم أن يحضروا دروس الفقه في المساجد وغيرها ، ثانيها : كيفية النية ، وكيفية النية في الفرض : هي أن يعلم المصلي بقلبه الصلاة التي يصليها من ظهر أو عصر أو مغرب أو عشاء أو صبح . فمتى علم ذلك فإنه يكون قد أتى بالنية التي هي شرط لازم لصحة الصلاة . ثم إن كانت الصلاة في وقتها ، فإنه يكفي تعيين الوقت ، كما ذكرنا ، بدون زيادة بحيث لو نوى صلاة الظهر أو العصر أو غيرهما من الفرائض ، فإن صلاته تصح ، فلا يلزمه أن ينوي ظهر اليوم أو ظهر الوقت ، وبعضهم يقول : بل يلزمه أن ينوي ظهر اليوم أو ظهر الوقت ، وذلك لأن وقت الصلاة يقبل صلاة فرض آخر قضاء ، فلو نوى صلاة الظهر يحتمل أنه يريد ظهر اليوم ، ويحتمل أنه يريد صلاة ظهر آخر كان عليه ، والرأيان مصححان ، على أن الأحوط أن ينوي ظهر اليوم ، أو عصر اليوم .