شرح
هذا إذا كانت الصلاة في وقتها ، أما إذا كانت خارج الوقت فإن كان جاهلا بخروج الوقت فإنه يكفي أن ينوي صلاة الظهر أو العصر بدون قيد على الأرجح ، وإن كان عالما بخروج الوقت ، فقيل : يكفي ، وقيل : لا وعلى كل حال فالأحوط أن يقيده باليوم ، فيقول : ظهر اليوم ، أو عصر اليوم ، ولو نوى صلاة الفرض بدون أن يعينه ، فإنه لا يكفيه ما لم يقيده بالوقت ، وذلك بأن ينوي صلاة فرض الوقت ، فإذا نوى صلاة فرض الوقت ، فإنه يصح بشرط أن تكون الصلاة في الوقت ، فإذا صلَّى بعد خروج الوقت ، وهو لا يعلم بخروجه ، ونوى فرض الوقت فإنه لا يصح .
والحاصل أنه لا بد في النية من تعيين الوقت الذي ينوي صلاته ، فإن كان يصلي في الوقت ، فإن التعيين يكون بنية نفس الفرض من ظهر أو عصر ، إلخ ، وبعضهم يرى أن التعيين لا يكفي فيه ذلك ، بل لا بد من أن ينوي عصر اليوم أو مغرب اليوم ، وهكذا ، وإن كان يصلي بعد خروج الوقت وهو لا يدري أن الوقت قد خرج ، فمثله كمثل الذي يصلي في الوقت ، فإنه يكفي أن ينوي الظهر أو العصر بدون زيادة على الأرجح ، أما إن كان عالما بخروج الوقت ، فكذلك الحال فيه ، فبعضهم يقول : إنه يكتفي منه بنية صلاة الظهر أو العصر ، إلخ ، بدون زيادة ، وبعضهم يرى أنه لا بد من أن ينوي ظهر اليوم .
هذا ، وإذا لم يعين الظهر أو العصر ، ولم يقيد باليوم ، بل نوى صلاة الفرض فقط . فإنه لا يكفي باتفاق ، فإذا نوى فرض الوقت فإن نيته تصح إذا كانت صلاته في الوقت .
ثالثها : النية في صلاة الجنازة ، والصلاة الواجبة ، وهي شرط في صحتها ، كما هي شرط في صحة الصلاة المفروضة ، فأما صلاة الجنازة فإنه يكفي أن ينوي فيها صلاة الجنازة ، ولكن النية الكاملة فيها هي أن ينوي صلاة الجنازة والدعاء للميت ، كما يأتي في « مباحث الجنازة » وينوي في الجمعة صلاة الجمعة ، وكما أن النية شرط في صحة الصلاة المفروضة عند الحنفية ، فكذلك هي شرط في صحة صلاة الواجب ، كالوتر وركعتي الطواف ، فإن النية شرط في صحتهما ، بأن ينوي الوتر وركعتي الطواف ، ومثل ذلك صلاة النفل الذي شرع فيه ثم أفسده ، فإذا شرع في صلاة ركعتين تطوعا ثم فسدت صلاته قبل تمامها ، فإنه يجب عليه إعادتهما ، وفي هذه الحالة تشترط النية ، لأن صلاتهما ثانيا أصبحت واجبة .
وبالجملة فالنية لازمة للصلوات المفروضة عينا وكفاية وللصلاة الواجبة وللصلاة المنذورة ، أما صلاة النفل فإنه لا يشترط لها النية ، كما يأتي .
المالكية - قالوا : لا بد في نية الفرض من تعيينه ، بأن يقصد صلاة الظهر أو العصر ، وهكذا ، فإن لم ينو فرضا معينا ، فإن صلاته لا تصح ، وسيأتي بيان حكم النية في النافلة .
الشافعية - قالوا : يشترط للنية في صلاة الفرض ثلاثة شروط : أحدها : نية الفرضية ، بمعنى أن يقصد المصلي كون الصلاة التي يصليها فرضا ، ثانيها : قصد فعل الصلاة ، بمعنى أنه يستحضر الصلاة ، ولو إجمالا ، ويقصد فعلها ، وإنما اشترطوا قصد فعل الصلاة لتتميز عن الأفعال الأخرى ، ثالثها : تعيين الصلاة التي يصليها من ظهر أو عصر ، رابعها : أن تكون نية الفرضية وقصد فعل الصلاة وتعيين الصلاة التي يصليها مقارنا لأي جزء من أجزاء تكبيرة الإحرام ، فإذا فقد شرط من هذه الشروط بطلت النية ، وبطلت الصلاة ، لأن النية فرض من فرائضها ، ولعل بعض الناس يجد صعوبة في هذا ، ولكن الواقع هو أن المصلي الذي يقف بين يدي خالقه لا