ذكرناها في دلائل القبلة وهو أنه ليس له أن يقلد غيره ( 1 ) متى كان قادرا على الاجتهاد ، أما إذا عجز عن الاجتهاد بالمرة ، فإنه يصح له أن يقلد المجتهد ( 2 ) إن وجد مجتهدا يعرف القبلة باجتهاده ، وإلَّا صلَّى إلى أي جهة شاء ( 3 ) ، ولا إعادة عليه ( 4 ) ، وهذا هو رأي الحنفية ، والحنابلة ، فانظر رأي المالكية ، والشافعية تحت الخط ( 5 ) .
كيف يستدل بالشمس ، أو بالنجم القطبي على القبلة ( 6 )
قد يتوهم أن هذا المبحث ليس داخلا في المسائل الفقهية ، ولكن الواقع أنه
شرح
فإنها تقع صحيحة ولا تلزم إعادتها ، وإن كان في أثناء الصلاة بطلت ، ووجب عليه استئنافها .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا ترتيب بين العلم والبينة وإخبار الثقة وقبلة بلد المسلمين وقبورهم ومحاريبهم وبين التحري والاجتهاد فيجوز الاعتماد على أي واحد من هذه الأمارات المذكورة .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا إنه يجوز الاعتماد على إخبار العدل والثقة مع القدرة على الاجتهاد فضلا عن عدم القدرة عليه .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : بيّنا أن فاقد العلم وما يقوم مقامه - حسب الترتيب المذكور - صلَّى الصلاة الواحدة استحبابا إلى أربع جهات مع سعة الوقت لكل جهة مرة وإن ضاق عن ذلك صلَّى من الجهات ما يحتمله الوقت وإن ضاق إلَّا عن صلاة واحدة صلَّاها إلى أي جهة شاء وإذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الأخر .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : من صلَّى إلى جهة اعتقد أنها القبلة ثم تبين الخطأ فإن كان منحرفا إلى اليمين والشمال صحّت صلاته وإذا التفت في الأثناء مضى ما سبق واستقبل في الباقي من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه ولا بين المتيقن والظان والناسي والغافل نعم إذا كان ذلك عن جهل بالحكم فالأقوى لزوم الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه وأما إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين والشمال أعاد في الوقت سواء كان التفاته أثناء الصلاة أو بعدها ولا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت « 69 » .
( 5 ) المالكية - قالوا : إذا كان العجز لتعارض الأدلة عند المجتهد ، تخير جهة يصلي إليها ، ولا يقلد مجتهدا آخر ، إلَّا إن ظهر له إصابته ، فعليه اتباعه مطلقا ، كما يتبعه إن جهل أمره وضاق الوقت ، وإن كان لخفاء الأدلة عليه بغيم أو حبس أو نحوهما ، فهو كالمقلد : عليه أن يقلد مجتهدا آخر أو محرابا ، فإن لم يجد من يقلده تخير جهة يصلي إليها وصحت صلاته .
الشافعية - قالوا : إنه في هذه الحالة يصلي في آخر الوقت إن كان يظن زوال عجزه ، وإلَّا صلَّى في أول الوقت ، وعليه الإعادة في الحالتين .
( 6 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا كيفية الاستعانة بالنجوم لمعرفة جهة قبلة بعض البلاد ومن أراد التوسع فليرجع إلى الكتب الفقهية المفصلة .
هامش
« 69 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 140 ) .