تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بما فيه منافعهم الأدبية والمادية . وقضى على عبادة الأوثان في تلك الجهات فأراد اللَّه سبحانه وتعالى أن يعلن رضاءه عنه بتحويل الناس إلى الكعبة ، بعد أن كانوا يصلون إلى بيت المقدس ، وعلى كل حال ، فالغرض الوحيد من العبادة في الإسلام إنما هو تمجيد اللَّه وحده ، وتقديسة من غير مشاركة مخلوق . مهما جلّ قدره ، وعظمت منزلته ، كما قال اللَّه تعالى * ( ولِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله إِنَّ الله واسِعٌ عَلِيمٌ ) * [ البقرة : 115 ] . من هذا يتضح لك أن اللَّه تعالى قد أمر بالتوجه إلى القبلة ، فالصلاة في جوفها فرضا ، أو نفلا ، وإن كان فيه اتجاه إلى القبلة يصحح الصلاة ، إلَّا أنه ليس اتجاها كاملا ، ولذا اختلفت المذاهب ( 1 ) في الصلاة فيه ، فانظرها تحت الخط الذي أمامك ( 2 ) .

مبحث صلاة الفرض ( 3 ) في السفينة ، وعلى الدابة ، ونحوها

ومن كان راكبا على دابة ، ولا يمكنه أن ينزل عنها لخوف على نفسه أو ماله ،
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : تجوز الصلاة في جوف الكعبة وله أن يستقبل أي جدار شاء على كراهية في الفريضة كما تجوز الصلاة على سطحها ولكن يبرز بين يديه منها ما يصلي إليه « 71 » . ( 2 ) الحنابلة - قالوا : إن صلاة الفرض لا تصح في جوف الكعبة ، ولا على ظهرها ، إلَّا إذا وقف في منتهاها ، ولم يبق وراءه شيء منها ، أو وقف خارجها ، وسجد فيها ، أما صلاة النافلة ، والصلاة المنذورة فتصح فيها ، وعلى سطحها إن لم يسجد على منتهاها ، فإن سجد على منتهاها لم تصح صلاته مطلقا ، لأنه يصير في هذه الحالة غير مستقبل لها . المالكية - قالوا : تصح صلاة الفرض في جوفها ، إلَّا أنها مكروهة كراهة شديدة ، ويندب له أن يعيدها في الوقت ، أما النفل فإن كان غير مؤكد ندب أن يصليه فيها ، وإن كان مؤكدا كره ولا يعاد ، وأما الصلاة على ظهرها فباطلة إن كانت فرضا ، وصحيحة إن كانت نفلا غير مؤكد ، وفي النفل المؤكد قولان متساويان . الشافعية - قالوا : إن الصلاة في جوف الكعبة صحيحة . فرضا كانت ، أو نفلا ، إلَّا أنها لا تصح إذا صلَّى إلى بابها مفتوحا . أما الصلاة على ظهرها ، فإنه يشترط لصحتها أن يكون أمامه شاخص منها يبلغ ثلثي ذراع بذراع الآدمي . الحنفية - قالوا : إن الصلاة في جوف الكعبة وعلى سطحها صحيحة مطلقا ، إلَّا أنها تكره على ظهرها . لما فيه من ترك التعظيم . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجوز للمكلف أن يصلي شيئا من الفرائض على الراحلة إلَّا عند الضرورة لخوف على نفسه أو ماله أو الخوف من ضرر يلحقه بالانقطاع عن القافلة أو كان
هامش
« 71 » شرائع الإسلام - ص ( 49 ) .