المالكية لهم في ذلك تفصيل يسير ، وقد ذكرنا كل ذلك تحت الخط ( 1 ) وأما الجواب عن الثالث ، فهو أن من ترك الاجتهاد ، وهو قادر عليه ، بأن قلد مجتهدا آخر ( 2 ) ، أو صلَّى وحده بدون اجتهاد ( 3 ) ، فإن صلاته لا تصح ، وإن تبين له أنه أصاب القبلة ( 4 ) ، وهذا متفق عليه بين ثلاثة من الأئمة ، وخالف الحنفية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 5 ) ، وأما الجواب عن الرابع ، فإنه يمكن معرفته من الأحكام التي
شرح
الثاني : أن يكون الانحراف عن القبلة كثيرا ، فإذا كان يسيرا ، فإن الصلاة لا تبطل ، سواء كان المصلي أعمى ، أو بصيرا ، ولكن يجب عليهما التحول إلى القبلة ، وهما في الصلاة فإن لم يتحولا صحت الصلاة مع الإثم .
الشافعية - قالوا : إن تبين له في أثناء الصلاة أنه أخطأ يقينا بطلت صلاته واستأنفها بلا تفصيل بين أعمى ومبصر أما إذا ظن أنه أخطأ ، فلا تبطل صلاته ، ولا يقطعها مثلا إذا دخل في الصلاة بعد اجتهاده ، ثم أخبره ثقة يعرف القبلة عن معاينة بأنه غير مستقبل القبلة ، فإن صلاته تبطل ، ولا ينفعه اجتهاده الأول ، سواء كان أعمى أو بصيرا ، وبذلك خالفوا المالكية الذين يفرقون بين الأعمى والبصير ، وخالفوا الحنفية ، والحنابلة في جواز التحول إلى الجهة التي ظهر له أنها القبلة .
( 1 ) الشافعية - قالوا : إذا اجتهد وصلَّى إلى جهة اجتهاده حتى أتم صلاته ، ثم ظهر له بعد تمام الصلاة أنه أخطأ القبلة يقينا ، فإن صلاته تبطل ، وتلزمه إعادتها ، إلَّا إذا ظن أنه أخطأ ، فإنه لا يضرّ .
المالكية - قالوا : إذا صلَّى إلى القبلة بعد اجتهاد ، ثم ظهر له بعد تمام الصلاة أنه أخطأ ، وصلَّى إلى غير القبلة ، فإن صلاته تكون صحيحة ، سواء تبين له أنه أخطأ يقينا أو ظنا ، إلَّا أنه إن اتضح له أنه صلَّى إلى غير القبلة ، فإنه يندب له أن يعيد الصلاة بشرط أن يكون بصيرا ، وأن يكون وقت الصلاة باق ، وهذا هو الحكم الذي خالفوا فيه الحنفية والحنابلة .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يجب العلم بالتوجه إلى القبلة وتقوم مقامه البيّنة بل وإخبار الثقة وكذا قبلة المسلمين في صلواتهم وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط ومع التعذّر يبذل جهده لتحصيل المعرفة بها ولو ظنا ، ومع تعذره يكتفي بالجهة العرفية .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجب الاجتهاد والتحري ابتداء وإنما يجب العلم بالتوجه إلى القبلة أو ما يقوم مقام العلم بالتعويل على إحدى السبل المذكورة ومع تعذر ذلك يجب الفحص والاجتهاد حينئذ ولو ظنا .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : إذا ترك الاجتهاد والبحث عن جهة القبلة وصلَّى إلى جهة ثم تبين أنها القبلة صحّت صلاته .
( 5 ) الحنفية - قالوا : إذا كان قادرا على الاجتهاد ، وصلَّى إلى جهة يعتقد أنها القبلة بدون أن يجتهد ، ثم تبين له أنها هي القبلة حقا فصلاته صحيحة ، أما إذا تبين له أنه أخطأ ، سواء كان ذلك في أثناء الصلاة أو بعدها ، فإن صلاته تبطل ، وعليه إعادتها ، فإذا شك في القبلة ، ولم يتحر ، وصلَّى ، ثم تبين له أنه صلَّى إلى جهة القبلة ، فإن كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة ،