الاجتهاد ، وقلد مجتهدا آخر ؟ ، أما الجواب عن الأول فهو أن الذي يجتهد ، ولم يستطع أن يرجح جهة على أخرى ، فقد قام بما في طاقته ، وعلى هذا فإن صلاته تصح بالتوجه ( 1 ) إلى أي جهة ، ولا إعادة عليه باتفاق ثلاثة من الأئمة ، وخالف الشافعية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 2 ) ، وأما الجواب عن الثاني ، فهو أنه إذا صلَّى شخص إلى جهة أداه إليها اجتهاده ، ثم ظهر له أنه أخطأ أثناء الصلاة ، بأن تيقن أو ظن أن القبلة في جهة أخرى ، فإنه يتحول إلى الجهة ( 3 ) التي تيقن أو ظن أنها القبلة ، وهو في صلاته يبني على ما صلاه قبل ، فإذا صلَّى ركعة من الظهر مثلا إلى جهة اعتقد أنها القبلة بعد التحري ، ثم ظهر له بعد أداء هذه الركعة أن القبلة في جهة أخرى ، فإنه يتحول إليها ، ويبني على الركعة التي صلاها ، وهذا هو رأي الحنفية والحنابلة ، وخالف فيه الشافعية ، والمالكية ( 4 ) ، أما إذا أتم صلاته بعد اجتهاده ، ثم ظهر له أنه أخطأ يقينا أو ظنا ، فإن صلاته تقع صحيحة ، ولا إعادة عليه باتفاق ثلاثة من الأئمة ، وخالف الشافعية ، على أن
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : من تحرى ولم يحصل لديه علم فإن ظن بجهة القبلة وكان الوقت واسعا صلَّى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات لكل جهة مرة وإن ضاق عن ذلك صلَّى من الجهات ما يحتمله الوقت فإن ضاق إلَّا عن صلاة واحدة صلَّى إلى أي جهة شاء وإذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الأخر « 67 » .
( 2 ) الشافعية - قالوا : إذا اجتهد في معرفة القبلة ، فلم يرجح جهة على أخرى ، فإنه في هذه الحالة يصلي إلى أي جهة شاء ، كما يقول الأئمة الثلاثة ، إلَّا أنه تجب عليه إعادة تلك الصلاة خلافا لهم .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : من صلَّى إلى جهة اعتقد أنها القبلة ثم تبين الخطأ فإن كان منحرفا إلى ما بين اليمين والشمال صحت صلاته وإذا التفت في الأثناء مضى ما سبق واستقبل في الباقي من غير فرق بين الوقت وعدمه ولا بين المتيقن والظان والناسي والغافل نعم إذا كان ذلك عن جهل بالحكم فالأقوى لزوم الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه . وأما إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين والشمال أعاد في الوقت سواء كان التفاته أثناء الصلاة أو بعدها ولا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت « 68 » .
( 4 ) المالكية - قالوا : إذا اجتهد في معرفة القبلة ، فأداه اجتهاده إلى جهة فصلَّى إليها ثم ظهر له بعد الشروع في الصلاة أنه مخطىء في اجتهاده ، فإنه يجب عليه أن يقطع الصلاة بشرطين : الشرط الأول : أن يكون مبصرا ، فإذا كان أعمى ، فإنه لا يجب عليه قطع الصلاة ، ولكن يجب عليه أن يتحول إلى القبلة ، ويبني على ما صلَّاه أولا ، وإلَّا بطلت صلاته ، كما هو في المذاهب الأخرى ، فهم متفقون معهم في الأعمى ، ومختلفون في المبصر ، الشرط
هامش
« 67 » تحرير الوسيلة - ج 1 - ص 130 .
« 68 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 140 ) .