إلى المحاريب المعروفة لهم ، أو إلى غيرها من الأمارات الهامة .
شرط وجوب استقبال القبلة
يجب على كل مصل ( 1 ) أن يستقبل القبلة بشرطين ( 2 ) : أحدهما : القدرة ، ثانيهما : الأمن ، فمن عجز عن استقبالها لمرض ونحوه ، ولم يجد من يوجهه ( 3 ) إليها سقط عنه ، ويصلي إلى الجهة التي يقدر عليها ، وكذا من خاف من عدو آدمي أو غيره على نفسه أو ماله فإن قبلته هي التي يقدر على استقبالها . ولا تجب عليه الإعادة في الحالتين .
مبحث الصلاة في جوف الكعبة
قد عرفت مما تقدم أن الكعبة هي قبلة المسلمين التي لا تصح الصلاة إلَّا إليها ، وليس المراد تقديس جهة خاصة ، بل المراد إنما هو عبادة اللَّه وحده بالكيفية التي يأمر بها ، ولذا قال تعالى * ( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ ، يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * [ البقرة : 142 ] ، فالمقصود من الاتجاه إلى مكان خاص إنما هو الخضوع للَّه تعالى بامتثال أمره ، ومن شاء أن يعرف الحكمة في ذلك فإن من السهل عليه أن يدرك أن هذه الجهة هي التي بها الكعبة . وهذا المكان قد أمر اللَّه تعالى الناس بأن يقصدوه ، لما يترتب عليه من المنافع العامة ، وتهذيب النفوس بطاعة اللَّه تعالى ، وخشيته ، وإحياء سكانه الذين لا زرع لهم ، ولا موارد لديهم ، كما قال اللَّه تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم * ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ ) * [ إبراهيم : 37 ] الآيات ، فضلا عن كون هذه البقعة هي بقعة مقدسة بظهور سيد الأنبياء والمرسلين الذي جاء للناس
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يجب الاستقبال في الصلوات الواجبة واستدراك أجزائها المنسية والنوافل إذا صليت على الأرض حال الاستقرار . وأما إذا صليت النوافل حال المشي أو الركوب أو في السفينة فلا يجب فيها الاستقبال وإن كانت واجبة بالنذر « 70 » .
( 2 ) المالكية - زادوا شرطا ثالثا ، وهو الذكر لمن وجب عليه استقبال جهة الكعبة . فلو صلَّى ناسيا إلى غير جهة القبلة صحّت صلاته وأعاد الفرض في الوقت ندبا .
( 3 ) الحنفية - قالوا : يسقط استقبال القبلة عن المريض العاجز عن استقبالها ، وإن وجد من يوجهه إليها .
هامش
« 70 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 139 ) .