والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر « رواه مسلم والترمذي ، وغيرهما ، وعن جابر رضي اللَّه عنه ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم » مثل الصلوات الخمس ، كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات « رواه مسلم ، والغمر - بفتح الغين ، وإسكان الميم - الكثير ، ومنها غير ذلك .
ولهذا فقد أجمع أئمة المسلمين على أن الصلوات المفروضة خمس صلوات ، وهي الظهر ، والعصر إلى آخر ما تقدم قريبا ، ولكنهم اختلفوا في تحديث هذه المواقيت ، فمنهم من يقول مثلا : إن الوقت ينقسم إلى ضروري واختياري ( 1 ) ، وهم المالكية ، ومنهم من يقول : إن وقت الظهر ينتهي إذا بلغ ظل كل شيء مثله ، ومنهم من يقول : لا ينتهي إلَّا إذا بلغ ظل كل شيء مثليه ، وهكذا مما ستعرفه قريبا .
شرح
الأحاديث : 1 ) خلق اللَّه آدم على صورته وتقدس اللَّه عن الصورة والكيفية والشبيه . 2 ) رؤية اللَّه يوم القيامة بالعين الباصرة في صورة مختلفة . 3 ) لا تمتلئ النار حتى يضع اللَّه تعالى رجله فيها . 4 ) نزول الرب سبحانه كل ليلة إلى سماء الدنيا تعالى اللَّه عن ذلك . 5 ) طواف سليمان بمائة امرأة في ليلة . 6 ) لطم موسى عين ملك الموت ففقأها . 7 ) فرار الحجر بثياب موسى وعدو موسى خلفه ونظر بني إسرائيل إليه مكشوفا « 17 » .
ولأجل هذين الأمرين ( كمية أحاديثه وكيفيتها ) أنكر الناس على أبي هريرة واستفظعوا حديثه إذ أفرط في الإكثار وانفرد بأسلوب خاص يوجب الشك فيه قال النظام فيما نقله عنه ابن قتيبة في كتابه تأويل مختلف الحديث : كذّب أبا هريرة كل من عمر وعثمان وعلي وعائشة « 18 » واستمر قائلًا : وكانت عائشة أشدهم إنكارا عليه لتطاول الأيام بها وبه وكان عمر أيضا شديدا على من أكثر الرواية « 19 » حتى أن عمر ، على ما ذكره الإمام أبو جعفر الإسكافي ، ضربه بالدرة وقال قد أكثرت من الرواية وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « 20 » ومن هذا المنطلق يكون أبو هريرة ضعيفا دجالا عند علماء وفقهاء مذهب أهل البيت عليهم السلام .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ينقسم الوقت إلى موسع وهو ما كان فعله ناقصا على وقته المعين له لأن فيه سعة على المكلف في أول الوقت وأثنائه وآخره كالصلاة اليومية . ومضيق وهو ما كان فعله مساويا لوقته المعين له كالصوم إذ فعله ينطبق على وقته بلا زيادة ولا نقصان من طول الفجر إلى الغروب « 21 » .
هامش
« 17 » أبو هريرة ص 56 - 88 .
« 18 » أبو هريرة ص 265 .
« 19 » أبو هريرة ص 266 .
« 20 » أبو هريرة ص 268 .
« 21 » أصول المظفر - ج 1 - ص ( 87 ) .