تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وسلَّم رأى رجلا معتزلا ، لم يصلّ مع القوم ، فقال : « ما يمنعك يا فلان أن تصلي في القوم ؟ فقال : يا رسول اللَّه أصابتني جنابة ولا ماء ، فقال : عليك بالصعيد ، فإنه يكفيك » ، وقد أجمع المسلمون على أن التيمم يقوم مقام الوضوء والغسل ، وإن اختلفت آراؤهم في أسباب التيمم ، وفيما يصح عليه التيمم من أجزاء الأرض ، وسنبيّنه لك مفصلا في موضعه قريبا .

أقسام التيمم

ينقسم التيمم إلى قسمين ( 1 ) ، الأول : التيمم المفروض ، الثاني : التيمم المندوب ، فيفترض التيمم ( 2 ) لكل ما يفترض له الوضوء أو الغسل من صلاة ، ومس مصحف ، وغير ذلك ، ويندب لكل ما يندب له الوضوء ، كما إذا أراد أن يصلي نفلا ولم يجد ما يتوضأ به ، فإنه يصح له أن يتيمم ويصلي ، فالنفل مندوب ، والتيمم له مندوب ، يعني أنه يثاب عليه ثواب المندوب ، وإن كانت الصلاة لا تصح بدون التيمم ، فهو شروط لصحة الصلاة مع كونه في ذاته مندوبا ، بحيث لو تركه وترك الصلاة النافلة التي يريد أن يصلها به ، فإنه لا يؤاخذ .
شرح
ومنها عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا « 175 » ومن أراد الاطلاع على الروايات في هذا الباب فليرجع إلى كتب الفقه والحديث . ( 1 ) الحنفية - قالوا : زادوا قسما ثالثا ، وهو التيمم الواجب ، وقد عرفت مما تقدم في « سنن الوضوء » أن الحنفية قالوا : إن الواجب أقل من الفرض ، فيجب التيمم للطواف ، بحيث لو طاف بدون وضوء ، أو تيمم ، فإنه يصح طوافه ، ولكنه يأثم إثما أقل من إثم ترك الفرض ، وقد بيّنا لك ذلك في « الوضوء » بيانا وافيا ، فارجع إليه إن شئت . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة من الفرائض والنوافل وكذا كل ما يتوقف كماله على الطهارة إذا كان مأمورا به على الوجه الكامل كقراءة القرآن والكون في المساجد ونحو ذلك بل لا يبعد مشروعيته للكون على الطهارة . بل الظاهر جواز التيمم لأجل ما يحرم على المحدث من دون أن يكون مأمورا به كمس القرآن ومس اسم اللَّه تعالى « 176 » وإذا تيمم المحدث لغاية جازت له كل غاية وصحت منه . نعم لا يجزأ ذلك فيما إذا تيمم لضيق الوقت « 177 » .
هامش
« 175 » وسائل الشيعة - المجلد الثاني ص ( 970 ) . « 176 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 100 حتى 108 ) . « 177 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص ( 108 ) .