تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
يأتي بكيفية خاصة تبيح له العبادة الموقوفة على الوضوء والغسل ، والذي يقول : إن وضع اليد على الرمل النظيف أو الحجر الأملس النظيف ، أو الحصى ، ونحو ذلك ينقل الميكروبات الضارة جدير به أن لا يضع يده على الخبز ، أو الفواكه ، أو الخضر ، وجدير به أن يحجر على الناس العمل في المعادن ، ودبغ الجلود ، وصنع الأحذية ، والخشب ، بل جدير به أن لا يضع يده على شيء من الأشياء ، لما عساه أن يكون قد علق بها شيء من الميكروبات ، إن هذا قول من يريد أن ينسلخ عن التكاليف ليكون طليقا في باب الشهوات التي تطمح إليها النفوس الفاسدة فتفضي بها إلى الهلاك والدمار ، وإلَّا فإننا قد شاهدنا العمال الذين يباشرون تسميد الأرض - بالسباخ - ويباشرون تنقية المزروعات من الآفات أقوى من هؤلاء المستهترين بالدين صحة ، وأهنأ منهم عيشا ، فما بال المكروبات لم تفتك بهم ؟ على أن الدين الإسلامي يحثّ الناس دائما على الطهارة والنظافة ، ويأمرهم باجتناب الأقذار ، والبعد عن وسائل الأمراض ، ولذا اشترط أن يكون التراب الذي يضع عليه المتيمم يده طاهرا نظيفا ، كالثوب النظيف ، والمنديل النظيف فإن كان قذرا ملوثا ، فإنه لا يصح التيمم به . بقي شيء آخر ، وهو أن يقال : لماذا شرع التيمم ( 1 ) في عضوين من أعضاء الوضوء ، وهما الوجه واليدان دون باقي الأعضاء ؟ والجواب : أن الغرض من التيمم إنما هو التخفيف فيكفي فيه أن يأتي ببعض صورة الوضوء ، على أن العضوين اللذين يجب غسلهما دائما في الوضوء هما الوجه واليدان : أما الرأس فإنه يجب مسحها في جميع الأحوال ، وأما الرجلان فتارة يغسلان ( 2 ) ، وتارة يمسحان ، وذلك فيما إذا كان لابسا الخف ، فاللَّه سبحانه أوجب التيمم في العضوين اللذين يجب غسلهما دائما ، ولا يخفى ما في ذلك من التخفيف . وأما دليل مشروعية التيمم من السنّة : فأحاديث كثيرة ( 3 ) : منها ما رواه البخاري ، ومسلم من حديث عمران بن حصين أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : التيمم من الأمور التعبدية التي يجب امتثالها على حالها وهي تشتمل على مصلحة مفيدة للإنسان قد لا يعرفها إلَّا اللَّه سبحانه . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : يجب مسح الرجلين مباشرة من دون حائل ولا يجوز غسلها كما لا يصح الوضوء مع غسلهما . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : منها عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إن اللَّه تبارك وتعالى أعطى محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى إلى أن قال وجعل له الأرض مسجدا وطهورا « 174 » .
هامش
« 174 » وسائل الشيعة - المجلد الثاني - ص ( 970 ) .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 235 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح