تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الاستحاضة أن يخرج ممن بلغت سن الحيض ، بل إذا نزل الدم من صغيرة ينقض سنها عن تسع سنين أو سبع ، على الخلاف المتقدم « في تعريف الحيض » فإنه يقال له : دم استحاضة ، والمستحاضة من أصحاب الأعذار ، فحكمها حكم من به سلس بول ( 1 ) ، أو إسهال مستمر ، أو نحو ذلك من الأعذار المتقدمة في « مباحث المعذور » وحكم الاستحاضة أنها لا تمنع شيئا من الأشياء التي يمنعها الحيض والنفاس ، كقراءة القرآن ، ودخول المسجد ، ومس المصحف ( 2 )
شرح
الحنابلة - قالوا : إن المستحاضة إما أن تكون معتادة أو مبتدأة ، فالمعتادة تعمل بعادتها ولو كانت مميزة ، والمبتدأة إما أن تكون مميزة أو لا ، فإن كانت مميزة عملت بتميزها إن صلح الأقوى أن يكون حيضا ، بأن لم ينقص عن يوم وليلة ، ولم يزد على خمسة عشر يوما ، وإن كانت غير مميزة قدّر حيضها بيوم وليلة ، وتغتسل بعد ذلك ، وتفعل ما يفعله الطاهرات ، وهذا في الشهر الأول والثاني والثالث ، أما في الشهر الرابع ، فتنتقل إلى غالب الحيض ، وهو ستة أيام أو سبعة ، باجتهادها وتحريها . المالكية - قالوا : إن المستحاضة إن عرفت أن الدم النازل هو دم الحيض بأن ميزته بريح أو لون أو ثخن أو تألم ، فهو حيض ، بشرط أن يتقدمه أقل الطهر ، وهو خمسة عشر يوما ، فإن لم تميز ، أو ميزت قبل تمام أقل الطهر فهي مستحاضة ، أي باقية على أنها طاهرة ، ولو مكثت على ذلك طول حياتها ، وتعتد عدة المرتابة بسنة بيضاء ، ولا تزيد المميزة ثلاثة أيام على عادتها استظهارا ، بل تقتصر على عادتها ، ما لم يستمر ما ميزته بصفة الحيض ، فإن استمر استظهرت . الحنفية - قالوا : المستحاضة ، إما أن تكون مبتدأة - وهي التي كانت في أول حيضها ، أو نفاسها ثم استمر بها الدم - وإما أن تكون معتادة - وهي التي سبق منها : دم وطهر صحيحان - ، وإما أن تكون متحيرة - وهي المعتادة التي استمر بها الدم ، ونسيت عادتها . فأما المبتدأة ، فإنه إذا استمر بها الدم ، فيقدر حيضها بعشرة أيام ، وطهرها بعشرين يوما في كل شهر ، ويقدر نفاسها ، بأربعين يوما ، وطهرها منه بعشرين يوما ، ثم يقدر حيضها بعد ذلك بعشرة أيام ، وهكذا . وأما المعتادة التي لم تنس عادتها فإنها ترد إلى عادتها في الطهر والحيض ، إلَّا إذا كانت عادة طهرها ستة أشهر ، فإنها ترد إليها ، مع إنقاص ساعة منها بالنسبة لانقضاء العدة ، وأما بالنسبة لغير العدة ، فترد إلى عادتها كما هي . وأما المتحيرة ، وهي التي نسيت عادتها ، فإن مذهب الحنفية في أمرها شاق ، ومن أراد أن يعرف أحكامها ، فليرجع إلى غير هذا الكتاب . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا إشكال في وجود الفرق بين من به سلس البول ونحوه والمستحاضة كما سيأتي تفصيل ذلك . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا يجوز مس كتابة القرآن قبل طهارتها بالوضوء والغسل حسب -
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 211 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح