أيام ، أو أربعة ، أو خمسة ، أو نحو ذلك ، ثم تغيرت عادتها ( 1 ) فرأت الدم بعد هذه المدة ، فإنها تعتبر حائضا . إلى خمسة عشر يوما ، وهذا هو رأي الشافعية ، والحنابلة ، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على هذا التقدير ، ولكنها جميعها غير صحيحة ، ومنها الحديث المعروف في كتب الفقه ، من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « النساء ناقصات عقل ودين ، قيل : وما نقصان دينهن ؟ قال : تمكث إحداهن شطر عمرها لا تصلي » ومعنى ذلك أنها تمكث نصف شهر حائضا ، ولكن هذا الحديث غير صحيح . فقد قال ابن الجوزي ، إن هذا حديث لا يعرف ، وقال البيهقي : لم أجده في شيء من كتب الحديث ، وقال غيرهما : إن هذا الحديث لا يثبت بوجه من الوجوه ، والواقع أنه لا معنى له مطلقا ، لأن الشارع هو الذي منع النساء من الصلاة وهن حائضات ، فأي ذنب لهن في ذلك حتى يوصفن بهذا الوصف الظالم ، وكل ما عول عليه الشافعية ، والحنابلة في ذلك ما ثبت عن علي رضي اللَّه عنه من أنه قال : ما زاد على الخمسة عشر استحاضة ، أما المالكية ، والحنفية فقد ذكرنا رأيهما تحت الخط الذي أمامك ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : كل دم تراه المرأة من الثلاثة إلى العشرة - أكثر أيام الحيض - مما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض سواء تجانس أو اختلف .
( 2 ) الحنفية - قالوا : إن أقل مدة الحيض ثلاثة أيام ، وثلاث ليال ، وأكثرها عشرة أيام ولياليها ، فإن كانت معتادة ، وزادت على عادتها فيما دون العشرة ، كان الزائد حيضا ، فلو كانت عادتها ثلاثة أيام مثلا ، ثم رأت الدم أربعة أيام ، انتقلت عادتها إلى الأربعة ، واعتبر الرابع حيضا فإن العادة تثبت ولو بمرة وإن كانت عادتها أربعة ، ثم رأت خمسة ، انتقلت العادة إلى الخمسة ، وكان الخامس حيضا ، وهكذا إلى العشرة ، فإذا جاوزت العشرة كانت مستحاضة ، فلا يعتبر الزائد على العشرة حيضا ، بل ترد إلى عادتها ، فيعتبر زمن حيضها هو الزمن الذي جرت عادتها بأن تحيض فيه ، وما زاد عليه يكون استحاضة ، وسيأتي بيانها .
المالكية - قالوا : لا حد لأقل الحيض بالنسبة للعبادة لا باعتبار الخارج ، ولا باعتبار الزمن فلو نزل منها : دفعة واحدة في لحظة تعتبر حائضا ؟ أما بالنسبة للعدة والاستبراء فقالوا : إن أقله يوم أو بعض يوم ، ولا حد لأكثره ، باعتبار الخارج أيضا ، فلا يجد برطل مثلا أو أكثر أو أقل ، وأما أكثر باعتبار الزمن فيقدر بخمسة عشر يوما لمبتدأة غير حامل ، ويقدر بثلاثة أيام زيادة على أكثره عادتها استظهارا ، فإن اعتادت خمسة أيام ، ثم تمادى حيضها مكثت ثمانية أيام ، فإن استمر بها الدم في الحيضة الثالثة كانت عادتها ثمانية لأن العادة تثبت بمرة ، فتمكث أحد عشر يوما فإن تمادى في الحيضة الرابعة تمكث أربعة عشر يوما ، فإن تمادى بعد ذلك ، فلا تزيد على الخمسة عشر يوما ، ويكون الدم الخارج بعد الخمسة عشر ، أو بعد الاستظهار بثلاثة أيام على أكثر العادة قبل الخمسة عشر يوما دم استحاضة .
أهل البيت ( ع ) : المرأة الحائض على قسمين : ذات عادة وغير ذات عادة . وذات العادة