تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الحيض ، وبيان هل الحامل تحيض أولا ( 1 ) ، وبيان
شرح
للعالم بالطب الذي يمكنه أن يعرف عمليا الفرق بين دم الاستحاضة ودم الحيض ، وهل هما يخرجان من محل واحد أو لا . الشافعية - قالوا : الحيض هو الدم الخارج من قبل المرأة السليمة من المرض الموجب لنزول الدم ، إذا بلغ سنها تسع سنين ، فأكثر ، من غير سبب ولادة ، فقولهم : الدم ، المراد بالدم ما كان له لون من ألوان الدماء ، وألوان الدماء خمسة : أحدها : السواد ، وهو أقواها عندهم ، ثانيها : الحمرة ، وهي تلي السواد في القوة . ثالثها : الشقرة ، وهي تلي السواد في القوة ، رابعها : الكدرة ، وقد عرفت معناها فيما تقدم للمالكية ، وهي تلي السواد ، خامسها : الصفرة هي تلي الكدرة ، وقيل : بل الصفرة أقوى من الكدرة ، وعلى كل فالأمر سهل ، لأنها جميعها يقال لها : حيض ، وقوله : الخارج من قبل المرأة ، المراد به أقصى الرحم ، فالدم عندهم يخرج من عرق في أقصى الرحم ، سواء كانت المرأة حاملا أو غير حامل ، لأن الحامل تحيض عند الشافعية ، كالمالكية ، خلافا للحنفية ، والحنابلة ، وتعتبر مدة الحيض بالنسبة للحامل كعادتها ، وهي غير حامل ، فالدم الذي يخرج من غير الرحم لا يسمى حيضا طبعا ، سواء خرج من القبل ، كالخارج بسبب إزالة البكارة ، أو خرج من الدبر ، أو من أي جزء من أجزاء البدن ، وقوله : السليمة من المرض الموجب لنزول الدم ، خرج به الدم الذي ينزل من الرحم بسبب المرض ، ويقال له : دم استحاضة . وقوله : إذا بلغ سنها تسع سنين ، خرج به الدم الذي ينزل من الصغيرة ، وهي ما دون تسع سنين ، فإنه لا يسمى حيضا ، بل يسمى استحاضة ، كما يسميه الحنفية . خلافا للمالكية الذين يقولون : إن الدم الخارج من قبل الصغيرة لا يسمى استحاضة ، وإنما يقال له : دم علة وفساد ، ولا حد لنهاية مدة الحيض عند الشافعية فإنهم يقولون : إن المرأة يمكن أن تحيض ما دامت على قيد الحياة ، نعم الغالب انقطاع الحيض بعد اثنتين وستين سنة ، فإذا رأت المرأة الدم بعد هذا السن كانت حائضا ، وقد خالفوا في ذلك الأئمة الثلاثة : وقوله : من غير سبب ولادة ، خرج به دم النفاس ، وسيأتي بيانه بعد . الحنابلة - قالوا : الحيض دم طبيعي يخرج من قعر رحم الأنثى حال صحتها ، وهي غير حامل في أوقات معلومة من غير سبب ولادة ، فقولهم : دم ، الغالب فيه أن يكون ذا لون أسود ، أو أحمر أو أكدر ، وقولهم : طبيعي ، معناه أنه لازم للمرأة بأصل خلقتها ، وهذا القيد متفق عليه في المذاهب وقولهم : يخرج من قعر رحم الأنثى ، خرج به الدم الذي يخرج من محل آخر من أجزاء البدن ، فإنه ليس بحيض ، وقولهم : وهي غير حامل ، خرج به الدم الذي تراه الحامل ، فإنه ليس بحيض ، وهذا موافق لما يراه الحنفية ، ومخالف لما يراه المالكية والشافعية ، كما تقدم ، وقوله : في أوقات معلومة ، خرج به ما تراه الصغيرة ، وهي ما دون تسع سنين ، أو تراه الكبيرة الآئسة من المحيض ، وهي عندهم المرأة التي تبلغ خمسين سنة ، فلو رأت الدم بعدها لا تكون حائضا ، ولو كان قويا ، وقولهم : من غير سبب ولادة ، خرج به النفاس . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الأقوى اجتماع الحيض والحمل وإن ندر وقوعه لكن لا ينبغي ترك الاحتياط فيما يرى بعد أول العادة بعشرين يوما بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة « 118 » .
هامش
« 118 » منهاج الصالحين 1 / 44 .