تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
الحمل ، أما إذا رأت الدم في الشهر الأول ، أو الثاني ، فإن مدة حملها تكون كالمدة المعتادة ، وسنبينها في « مبحث مدة الحيض والطهر » ، وقوله : ولو كان الحيض دفقة ، الدفقة - بضم الدال ، وفتحها - الشيء الذي ينزل في زمن يسير ، ومعنى ذلك أن المرأة تعتبر حائضا ، ولو نزل منها دم يسير ، فلا تصح منها الصلاة ، إلَّا إذا طهرت ، وإذا كانت صائمة فسد صومها ، ووجب عليها القضاء ، على أن الدم اليسير لا تنقضي به العدة ، بل لا بد من أن يستمر نزول الدم يوما أو بعض يوم ، راجع صحيفة 634 من « الجزء الرابع » من هذا الكتاب . الحنفية - قالوا : إن الحيض يصح أن يعتبر حدثا ، كخروج الريح ، ويصح أن يعتبر من باب النجاسة ، كالبول ، فعلى الاعتبار الأول يعرفونه بأنه صفة شرعية توصف بها المرأة بسبب نزول الدم ، فتحرم وطأها ، وتمنعها من الصلاة والصيام ، وغير ذلك ، مما سيأتي في « مبحث ما لا يحل للحائض فعله » ، وعلى الاعتبار الثاني يعرفونه بأنه دم خرج من رحم امرأة غير حامل ، وغير صغيرة أو كبيرة - آيسة من المحيض - لا بسبب ولادة ، ولا بسبب مرض ، فقولهم : دم ، يشمل ما كان على لون من ألوان الدماء الستة ، وهي : الحمرة ، والكدرة ، والخضرة ، والتربية - نسبة للترب ، بمعنى التراب - ، والصفرة ، والسواد ، فإذا نزل من رحم المرأة سائل متصف بلون من هذه الألوان ، فإنه يكون دم حيض ، بشرط أن يخرج إلى ظاهر القبل ، والمراد به ما يظهر من فرج المرأة حال جلوسها ، فلو أحست بالدم من الداخل ، فوضعت قطنة أو نحوها منعت من وصوله إلى ظاهر قبلها ، فإنها لا تكون حائضا ، فلو كانت صائمة ، وأحست بدم الحيض من الداخل ثم وضعت قطنة ونحوها ، منعت من وصوله إلى ظاهر القبل ، فإن صيامها لا يفسد ، ثم إذا وصل الدم إلى الظاهر كانت المرأة حائضا ، ولو لم يكن الدم سائلا ، لأن السيلان ليس شرطا في الحيض عندهم ، فلو رأت الدم وانقطع قبل عادتها ، ثم عاد ثانيا ، فإنها تعتبر حائضا في الزمن الذي انقطع فيه ، ولا يقال : إن الحيض هو الدم ، فكيف تعتبر حائضا مع انقطاعه ، لأنهم يقولون : إنها في هذه الحالة تكون حائضا حكما ، بمعنى أن الشارع حكم بحيضها ، وإن لم ينزل الدم بالفعل ، وقولهم : غير حامل ، خرج به الدم الذي تراه المرأة وهي حامل ، فإنه لا يقال له : دم حيض عند الحنفية ، وقولهم : غير صغيرة ، وغير كبيرة ، خرج به الدم الذي تراه الصغيرة ، وهي من لم تبلغ سبع سنين فإنه لا يسمى حيضا ، ومثله الدم الذي تراه الكبيرة ، وهي التي زاد سنها على خمس وخمسين سنة ، ويقال لها : آيسة من المحيض : فإنه لا يسمى حيضا ، وذلك هو المعتمد عندهم ، ومن زادت على خمس وخمسين سنة إذا رأت دما قويا كالحيض ، فإنه يعتبر حيضا ، والحاصل أن الدم الذي تراه الحامل أو الصغيرة ، أو الآئسة من الحيض لا يقال له : حيض ، وإنما يقال له : استحاضة ، أما دم افتضاض البكارة ، فأمر ظاهر ، لأنه ليس من الرحم ، فلا يقال له : حيض باتفاق ، وبعضهم يقتصر في التعريف على قوله : دم خرج من رحم امرأة ، ويعلل ذلك بأن دم الاستحاضة لا يخرج من الرحم الذي هو وعاء الولد ، وإنما يقال له : خرج من الفرج ، ولعل هذا التدقيق من اختصاص الأطباء أما الفقهاء فإنهم لا يحتاجون إليه وما داموا قد حددوا سن المرأة التي تعتبر حائضة من صغرها إلى شيخوختها ، وحددوا مدة معينة لأكثر الحيض وأقله ، فإن كل ما وراء ذلك تدقيق لا ينبغي الخوض فيه إلَّا