تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
ولو كان دفقة واحدة ، وإليك بيان كل كلمة من كلمات التعريف : فأما قوله : دم ، فإن المراد به عندهم ما كان ذا لون أحمر خالص الحمرة ، أو كان ذا لون أصفر ، أو كان ذا لون أكدر ، وهو ما كان وسطا بين السواد والبياض ، فالحيض يشمل أنواع الدم الثلاثة المذكورة ، وإن كان الدم في الحقيقة مختصا بما كان لونه أحمر خالص الحمرة ، وهذا هو المشهور في مذهب المالكية ، فلو فرض وخرج من قبل المرأة التي في سن الحيض ماء أصفر ، أو أكدر ، فإنها تكون حائضا ، كما إذا رأت دما أحمر ، وبعضهم يقول : إن الحيض هو الدم الأحمر ، أما الأصفر والأكدر ، فليس بحيض مطلقا ، وبعضهم يقول : إن الأصفر ، والأكدر إذا نزل في زمن الحيض كان حيضا وإلَّا فلا ، ويرى بعض المحققين أن هذا القول هو أصح الأقوال ، وأما قوله : خرج بنفسه من قبل امرأة ، فمعناه أن دم الحيض المعتبر هو ما خرج بدون سبب من الأسباب ، فإذا خرج الدم بسبب الولادة لا يكون حيضا ، بل يكون نفاسا ، وسيأتي حكم النفاس ، وإذا خرج بسبب افتضاض البكارة ، فأمره ظاهر ، لأنه يكون كالدم الخارج من يد الإنسان ، أو أنفه ، أو أي جزء من أجزاء بدنه ، فليس على المرأة إلَّا تطهير المحل الملوث به ، أما إذا خرج دم الحيض بسبب دواء في غير موعده ، فإن الظاهر عندهم أنه لا يسمى حيضا ، فعلى المرأة أن تصوم وتصلي ، ولكن عليها أن تقضي الصيام احتياطا لاحتمال أن يكون حيضا ، ولا تنقضي به عدتها وهذا بخلاف ما إذا استعملت دواء ينقطع به الحيض في غير وقته المعتاد ، فإنه يعتبر طهرا ، وتنقضي به العدة ، على أنه لا يجوز للمرأة أن تمنع حيضها ، أو تستعجل إنزاله إذا كان ذلك يضر صحتها ، لأن المحافظة على الصحة واجبة ، وحاصل هذا القيد أن الحيض يشترط فيه أن يكون خارجا من قبل المرأة ، فلو خرج من دبرها ، أو أي جزء من أجزاء بدنها ، فإنه لا يكون حيضا ، وأن يخرج بنفسه لا بسبب من الأسباب ، وإلَّا فلا يكون حيضا ، وقوله : في السن الذي تحمل فيه عادة . خرج به الدم الذي تراه الصغيرة التي لا تحيض ، والدم الذي تراه الكبيرة الآئسة من الحيض ، فإنه لا يكون حيضا ، فأما الصغيرة عندهم فهي ما كانت دون تسع سنين ، فإذا رأت هذه دما ، فإنه لا يكون حيضا جزما ، أما إذا رأته بنت تسع سنين ، فإنه يسأل عنه أهل الخبرة من النساء العارفات ، أو الطبيب الأمين ، فإن قالوا : إنه دم حيض فذاك ، وإلَّا فلا ، ومثل بنت تسع بنت عشر سنين إلى ثلاثة عشرة ، فإنه يسأل عن دمها أهل الخبرة ، ويقال لمن بلغت ثلاث عشرة : مراهقة ، فإن زاد سنها على ثلاث عشرة ، فإنه يكون حيضا جزما ، وأما الكبيرة فإن بلغ سنها خمسين سنة ، فإنه يسأل عن دمها أهل الخبرة ، ويعمل برأيهم ، إلى أن تبلغ سن السبعين ، وفي هذه الحالة إذا رأت دما ، فإنه لا يكون حيضا قطعا ، على أن المالكية يسمون الدم الخارج بعد السبعين استحاضة ، ويسمون الدم الخارج من الصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين دم علة وفساد ، خلافا للحنفية ، فإنهم يطلقون عليه دم استحاضة ، لا فرق بين صغيرة وكبيرة ، ومن هذه القيود تعلم أن الحامل تحيض عند المالكية ، فإن رأت الحامل الدم بعد شهرين من حملها ، وهي المدة التي يظهر فيها الحمل عادة - فإن مدة حيضها تقدر بعشرين يوما إن استمر بها الدم ، ويستمر هذا التقدير إلى ستة أشهر ، وإن رأت الدم بعد مضي ستة أشهر ، فإن مدة حيضها تقدر بثلاثين يوما إذا استمر نزول الدم ، ويستمر هذا التقدير إلى أن تضع