تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
كل مذهب فمن شاء معرفتها فليرجع إليها ، وسنذكر هنا سنن الغسل ومندوباته مفصلة ، أما مكروهاته فإنها عبارة عن ترك سنّة من سننه ( 1 ) ، وإليك بيانها مفصلة في كل مذهب ، تحت الخط الذي أمامك ( 2 ) .

مبحث الأمور التي يسن عندها الغسل أو يندب

قد عرفت مما قدمناه لك في « موجبات الغسل » الأمور التي توجب الغسل وتجعله فرضا لازما ، وهناك أمور يسن من أجلها الغسل أو يندب ، وفي هذه الأمور تفصيل في المذاهب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ترك السنة لا يكون مكروها لأن المكروه مرتبة ضعيفة من مراتب النهي وترك المندوب ليس بمنهي عنه . نعم يكون ترك السنة تفويت لمصلحة غير شديدة . ( 2 ) الحنابلة - عدوا سنن الغسل - كما يأتي - : الوضوء قبله ، وقد عرفت أن المضمضة والاستنشاق فرض عندهم ، إزالة ما على بدن الذي يريد الغسل من القذر ، تثليث غسل الأعضاء ، تقديم غسل الشق الأيمن على الأيسر ، الموالاة ويعبر عنها بالفور ، وهي عبارة عن أن يبدأ في غسل العضو قبل أن يجف الذي قبله ، الدلك ، إعادة غسل رجليه في مكان غير الذي اغتسل فيه ، فلو كان واقفا في طست ، وعمم الماء رجليه ، فإنه يندب له أن يعيد غسلهما خارج الطست ، وأما التسمية في أول الغسل فهي فرض ، بشرط أن يكون عالما بأحكام الغسل ونحوها ، ذاكرا ، وتسقط عن الجاهل والناسي ، ولذا لم يذكروها من فرائض الوضوء ، ولا فرق عند الحنابلة بين المندوب والسّنة ، وهم متفقون مع الشافعية في ذلك ، كما تقدم في « الوضوء » . ( 3 ) الحنفية - عدوا سنن الغسل كالآتي : البداءة بالنية بقلبه ، وأن يقول بلسانه : نويت الغسل من الجنابة أو نحو ذلك ، والتسمية في أوله ، وغسل يديه إلى كوعيه ثلاثا ، وأن يغسل فرجه بعد ذلك ، وإن لم يكن عليه نجاسة ، وإزالة ما يوجد على بدنه من النجاسة قبل الغسل ، وأن يتوضأ قبله كوضوء الصلاة ، إلَّا أنه يؤخر غسل رجليه إن كان في مستنقع يجتمع فيه الماء ، كطست ونحوه ، أما إذا كان واقفا على حجر ، أو لابسا في رجليه نعلا من الخشب - قبقاب - فإنه لا يؤخر غسل رجليه ، وذلك لأنه في الحالة الأولى يكون واقفا في الماء الذي ينزل من بدنه ، وربما كان عليه شيء من الأقذار ، فلذا كان من السنة تأخير غسل الرجلين في هذه الحالة ، والبدء بغسل رأسه قبل غسل بدنه ثلاثا : أولاها فرض ، والأخريان سنتان ، والدلك ، وتقديم غسل شقه الأيمن على غسل شقه الأيسر ، وتثليث كل منهما ، وأن يرتب أعمال الغسل على الصفة المتقدمة ، وكل ما كان سنة في الوضوء فهو سنة في الغسل ، وقد تقدمت . وأما مندوباته فهي كل ما سبق أنه مندوب في الوضوء ، إلَّا الدعاء المأثور ، فإنه مندوب في الوضوء لا في الغسل ، لوجود المغتسل في مصب الماء المستعمل المختلط غالبا بالأقذار .