شرح
المعتمد ، ومثل ذلك ما إذا وضع في كفه كيسا ، ودلك به ، فإنه يصح بلا خلاف ، لأنه دلك باليد ، ومن عجز عن دلك بدنه كله أو بعضه بيده ، أو بخرقة ، فإنه يسقط عنه فرض الدلك على المعتمد ، ولا يلزمه أن ينيب غيره بالدلك .
الفرض الخامس من فرائض الغسل : تخليل الشعر ، فأما شعر اللحية ، فإن كان غزيرا ففي تخليله خلاف فبعضهم يقول : إنه واجب ، وبعضهم يقول : إنه مندوب ، وأما شعر البدن ، فإنه يجب تخليله في الغسل باتفاق ، سواء كان خفيفا أو غزيرا ، ويدخل في ذلك هدب العينين والحواجب ، وشعر الإبط ، والعانة ، وغير ذلك ، لا فرق في كل هذا بين الرجل والمرأة ، وإذا كان الشعر مضفورا بخيوط ، فإنه يجب نقضه - حله - إن كانت هذه الخيوط ثلاثة فأكثر ، أما إن كانت هذه الخيوط أقل من ثلاثة ، فإنه لا يجب نقضه ، إلَّا إذا اشتد ضفره ، وتعذر بسبب ذلك إيصال الماء إلى البشرة ، وكذا إذا كان ضفره شديدا يتعذر معه إيصال الماء إلى البشرة ، وجب نقض الشعر ، وإلَّا فلا .
والحاصل أن الشعر المضفور بثلاثة خيوط فأكثر يجب نقضه بدون كلام ، لأن الشأن فيه أن يكون شديدا يمنع من وصول الماء إلى البشرة ، أما إن كان مضفورا ، فإن اشتد ضفره وجب نقضه ، سواء كان مضفورا بخيط ، أو مضفورا بغير خيط ، وإن لم يشتد ضفره ، فلا يجب نقضه ويستثني من ذلك كله شعر العروس إذا زينته ، أو وضعت عليه طيبا ونحوه من أنواع الزينة ، فإنها لا يجب عليها غسل رأسها في هذه الحالة ، لما في ذلك من إتلاف المال ، بل يكتفي منها بغسل بدنها ، ومسح رأسها بيدها ، حيث لا يضرها المسح ، فإن كان على بدنها كله طيب ونحوه وتخشى من ضياعه بالماء ، سقط عنها فرض الغسل ، وتيممت .
هذا ، وقد تقدم في « مباحث الوضوء » حكم الخاتم الضيق والواسع ، فكذلك الحال هنا ، فإن كان ضيقا ، ولكن يباح له لبسه ، فإنه لا يجب نزعه ، وإن لم يصل الماء إلى ما تحته ، بل يكتفي بغسله هو إلى آخر ما تقدم .
الشافعية - قالوا : فرائض الغسل اثنان فقط ، وهما النية ، وتعميم ظاهر الجسد بالماء ، فأما النية فيجب أن تكون عند أول مغسول ، بحيث لو قدمها قبل غسله أول عضو من بدنه بطل الغسل ، كما تقدم في « الوضوء » فارجع إليه إن شئت ، وأما تعميم ظاهر الجسد فإنه يشمل الشعر الموجود على البدن ، ويجب غسله ظاهرا وباطنا ، لا فرق في ذلك بين أن يكون الشعر خفيفا أو غزيرا ، على أن الواجب هو أن يدخل الماء في خلال الشعر ، ولا يجب أن يصل إلى البشرة إذا كان غزيرا لا ينفذ منه الماء إلى البشرة ، ويجب نقض الشعر المضفور إذا منع ضفره من وصول الماء إلى باطنه ، لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، فإن كان الشعر متلبدا بطبيعته بدون ضفر . فإنه يعفى عن إيصال الماء إلى باطنه ، ويجب أن يصل الماء إلى كل ما يمكن إيصاله إليه بلا حرج ، حتى لو بقي جزء يسير من البدن لم يصبه الماء بطل الغسل ، ويجب أن يعم الماء تجاويف البدن ، كعمق السرة وموضع جرح غائر ، ونحو ذلك ، ولا يكلف بإدخال الماء إلى ما غار من بدنه بأنبوبة ، بل المطلوب منه أن يعالج إدخال الماء بما