تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

مبحث سنن الغسل ( 1 ) ، ومندوباته ومكروهاته

قد ذكرنا في « مباحث الوضوء » تعريف السنّة والمندوب والمكروه ونحوها عند
شرح
كانت غائرة ، كعمق السرة ، ومحل العمليات الجراحية التي لها أثر غائر ، وكذلك اتفقوا على أنه لا يجب أن يتكلف إدخال الماء إلى الثقب الموجود في بدنه بأنبوبة - طلمبة - ونحوها ، فلو ضرب شخص برصاصة فحفرت في بدنه ثقبا غائرا ، فإن الواجب عليه أن يغسل ما يصل إليه بدون كلفة وحرج باتفاق الأربعة ، إلَّا أن الشافعية قد اعتبروا ثقب الأذن الذي يدخل فيه القرط - الحلق - من الباطن لا من الظاهر ، فلا يلزم إدخال الماء إليه ، ولو أمكن ، واتفقوا على إزالة كل حائل يمنع وصول الماء إلى ما تحته ، كعجين وشمع وعماص في عينه ، إلَّا أن الحنفية قد اغتفروا للصناع ما يلصق برؤوس أناملهم تحت الأظافر إذا كان يتعذر عليهم إزالته دفعا للحرج ، أما غيرهم فإنهم يكلفون إزالته ، كما قال الأئمة الثلاثة ، واتفقوا على وجوب تخليل الشعر إذا كان خفيفا يصل الماء إلى ما تحته من الجلد ، أما إذا كان غزيرا فإن المالكية قالوا : يجب أيضا تخليله وتحريكه حتى يصل الماء إلى ظاهر الجلد ، أما الأئمة الثلاثة فقد قالوا : إن الواجب هو أن يدخل الماء إلى باطن الشعر ، فعليه أن يغسله ظاهرا ، ويحركه كي يصل الماء إلى باطنه ، أما الوصول إلى البشرة - الجلد - فإنه لا يجب ، واختلفوا جميعا في الشعر المضفور فالحنفية قالوا : إنه لا يجب نقضه ، وإنما الواجب هو أن يصل الماء إلى جذور الشعر ، فإن كان الشعر غير مضفور ، فإنه يجب تحريكه حتى يدخل الماء في باطنه ، ولن يرخص للمرأة التي على رأسها الطيب المانع من وصول الماء إلى جذور الشعر ، بل قالوا : يجب عليها إزالة الطيب ولو كانت عروسا ، وهذا الحكم اتفق عليه الحنفية ، والحنابلة ، والشافعية ، وخالف فيه المالكية فقط ، فهم الذين رخصوا للعروس بترك الطيب والزينة ، وعدم غسل الرأس ، وهذه رخصة جميلة ، وقال الشافعية : يجب نقض الشعر المضفور إن توقف على نقضه وصول الماء إلى باطنه ، وإلَّا فلا ، وقال الحنابلة : يجب نقض ضفائر الرجل في الغسل بلا كلام ، وأما المرأة ، فإنه يجب عليها أن تنقضه في الغسل من الحيض والنفاس دون الجنابة ، دفعا للمشقة والحرج ، وقد انفرد المالكية وحدهم بعد فرائض الغسل خمسا ، على أنك قد عرفت أن النية فرض عند الشافعية أيضا فهم متفقون مع المالكية على فرضيتها ، أما الحنابلة فإنهم يقولون : إن النية شرط لا فرض ، كما تقدم في « الوضوء » والحنفية يقولون : إنها سنة ، وما عدا ذلك من الفرائض التي ذكرها المالكية فهي سنن عند الأئمة الآخرين . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : سنن الغسل على ما يأتي : تقديم النية عند غسل اليدين وتتضيق عند غسل الرأس « 112 » . وغسل اليدين أمام الغسل من المرفقين ثلاثا . ثم المضمضة ثلاثا ثم الاستنشاق ثلاثا . وإمرار اليد على ما تناله من الجسد خصوصا في الترتيب بل ينبغي التأكد من ذلك وفي تخليل ما يحتاج إلى التخليل ونزع الخاتم ونحوه والاستبراء بالبول قبل الغسل . والغسل بصاع .
هامش
« 112 » شرائع الإسلام ص 21 .