شرح
عليها أن توصل الماء إلى أصول شعرها - جذوره - ، وإذا كان لها ذؤابة - قطعة من شعرها نازلة على صدغيها - فإنه لا يجب عليها غسلها ، فإذا كان شعرها منقوضا غير مضفور ، فإنه يجب إيصال الماء إلى داخله ، وإن لم يصل الماء إلى جلدها ، وإذا وضعت المرأة على رأسها طيبا ثخينا له جسم يمنع من وصول الماء إلى أصول الشعر ، فإنه يجب عليها إزالته حتى يصل الماء إلى أصول الشعر ، وإذا كانت لابسة أسورة ضيقة أو قرطا - حلقا - أو خاتما ، فإنه يجب تحريكه حتى يصل الماء إلى ما تحته ، فإذا لم يصل الماء إلى ما تحته ، فإنه يجب نزعه ، وإذا كان بالأذن ثقب ليس فيه قرط - حلق - فإنه يجب أن يدخل الماء إلى داخل الثقب ، فإن دخل وحده فذاك ، وإلَّا فإنه يجب إدخاله بأي شيء ممكن ، ولا يجب أن تدخل المرأة إصبعها في فرجها عند الغسل ، ويجب على الرجل أن يوصل الماء إلى داخل شعر لحيته ، وأن يوصله إلى أصول اللحية ، سواء كان شعره مضفورا أو غير مضفور ، ويجب إدخال الماء إلى الأجزاء الغائرة في البدن ، كالسرة ونحوها ، وينبغي إدخال إصبعه فيها ، ولا يجب على الأقلف - وهو الذي لم يختن - أن يدخل الماء إلى داخل الجلدة ، ولكنه يستحب له أن يفعل ذلك .
المالكية - قالوا : فرائض الغسل خمس ، وهي : النية ، تعميم الجسد بالماء ، ذلك جميع الجسد مع صب الماء ، أو بعده قبل جفاف العضو ، الموالاة : غسل الأعضاء مع الذكر والقدرة ، تخليل شعر جسده جميعه بالماء ، فهذه فرائض الغسل عند المالكية ، فأما النية فقد عرفت أحكامها في « الوضوء » وهي هنا كذلك فرض عند المالكية يصح أن يتأخر عن الشروع في الغسل بزمن يسير عرفا ، ومحلها في الغسل غسل أول جزء من أجزاء البدن ، وقد عرفت مما تقدم في « فرائض الوضوء » أن النية سنة مؤكدة عند الحنفية ، أما الحنابلة فقالوا :
إنها شرط لصحة الغسل ، وسيأتي مذهبهم ، فلا يصح إلَّا بها ، ولكنها ليست داخلة في حقيقته . والشافعية اتفقوا مع المالكية على أن النية فرض ، إلَّا أنهم قالوا : لا يجوز تأخيرها عن غسل أول جزء من أجزاء البدن بحال : الثاني : من فرائض الغسل تعميم الجسد بالماء ، وليس من الجسد الفم ، والأنف ، وصماخ الأذنين ، والعين ، فالواجب عندهم غسل ظاهر البدن كله ، أما غسل باطن الأشياء التي لها باطن ، كالمضمضة والاستنشاق فليس بفرض ، بل هو سنة ، كما ستعرفه ، نعم إذا كان في البدن ، تكاميش ، فإن عليه أن يحركها ليصل الماء إلى داخلها ، الفرض الثالث ، الموالاة ، ويعبر عنه بالفور ، وهو أن ينتقل من غسل العضو إلى غسل العضو الثاني قبل جفاف الأول ، بشرط أن يكون ذاكرا قادرا ، وقد تقدم بيان ذلك في الوضوء ، فارجع إليه إن شئت ، الفرض الرابع : ذلك جميع الجسد بالماء ، ولا يشترط أن يكون الدلك حال صب الماء على البدن ، بل يكفي الدلك بعد صب الماء ونزوله من على البدن ، بشرط أن لا يجف الماء من على العضو قبل دلكه ، ولا يشترط في الدلك عندهم أن يكون بخصوص اليد ، فلو دلك جزء من جسمه بذراعه ، أو وضع إحدى رجليه على الأخرى ، ودلكها بها ، فإنه يجزئه ذلك ، وكذا يكفي الدلك - بمنديل أو فوطة - أو نحو ذلك على المعتمد فمن أخذ طرف الفوطة بيده اليمنى ، والطرف الآخر بيده اليسرى ، ودلك بها ظهره وبدنه ، فإنه يجزئه ذلك ، قبل أن يجف الجسم ، ولو كان قادرا على الدلك بيده على