شرح
إذا لازم كل الزمن فإنه لا يستحب منه الوضوء ، وهذا القول يصح للمعذورين أن يقلدوه في حال المشقة والحرج ، فهو وإن لم يكن مشهورا ، لكنه قد يناسب أحوال كثير من الناس ، ولا مانع من أن يأخذوا به .
الشافعية - قالوا : ما خرج على وجه السلس يجب على صاحبه أن يتحفظ منه بأن يحشو محل الخروج ، ويعصبه : فإن فعل ذلك ثم توضأ . ثم خرج منه شيء فهو غير ضار في إباحة الصلاة وغيرها بذلك الوضوء . إنما يشترط لاستباحة العبادة بهذا الوضوء شروط .
وهي : أولا : أن يتقدم الاستنجاء على وضوئه ، ثانيا ، أن يوالي بين الاستنجاء والتحفظ السابق . وبين التحفظ والوضوء . بمعنى أنه يستنجي أولا . ثم بعد الاستنجاء مباشرة بدون فاصل ما يقوم بعصب المحل الذي ينزل منه البول أو الغائط أو نحوهما بخرقة نظيفة أو نحو ذلك . مما لا يضره - كالرباط الذي يفعله الطبيب - ثم بعد ربطه يتوضأ على الفور . بحيث لا يفصل بين العصب والوضوء بفاصل من عمل ، أو إبطاء ، كما لا يصح له أن يفصل بين الاستنجاء والعصب ، ثالثا : أن يوالي بين أفعال الوضوء بعضها مع بعض ، بمعنى أن يغسل الوجه أولا ، ثم يبادر بغسل اليدين بدون فاصل ما ، رابعا : أن يوالي بين الوضوء والصلاة بحيث إذا فرغ من وضوئه ، فإنه يلزمه أن يشرع في الصلاة مباشرة ، بحيث لو باشر أي عمل آخر بطل وضوءه ، على أنه يغتفر له الفصل بالأعمال التي تتعلق بالصلاة ، كالذهاب إلى المسجد ، فإذا فعل هذه الأفعال ، وتوضأ في داره ، ثم ذهب إلى المسجد وصلَّى فيه ، فإنه جائز ، ولا يضره الفصل بالمشي إلى المسجد ، ومثل ذلك ما إذا توضأ على الوجه المذكور ، ثم انتظر صلاة جماعة أو جمعة ، فإن له ذلك ، خامسا : أن يأتي بهذه الأعمال جميعها بعد دخول وقت الصلاة ، فإن فعلها قبل دخول الوقت ، فإنها تبطل .
هذا ، وينبغي للمعذور أن لا يصلي بوضوئه الذي بيّنا كيفيته إلَّا فرضا واحدا ، فعليه أن يكرر هذه الأعمال لكل فريضة ، أما النوافل ، فإن له أن يصلي ما شاء منها بهذا الوضوء مع الفريضة التي يصح له أن يصليها به ، سواء صلَّى النوافل قبل الفرض أو بعده .
وقد تقدم في « مباحث النية » أن المعذور يجب عليه أن ينوي بوضوئه استباحة الصلاة ، بمعنى أن يقول في نفسه : نويت بوضوئي أن يبيح الشارع لي به الصلاة ، وذلك لأنه في الواقع ليس وضوءا حقيقيا ، بل هو منقوض بما ينزل من بول ، ونحوه ، ولكن سماحة الدين الإسلامي قد أباحت له أن يباشر الصلاة بهذا الوضوء ، فلا يحرم من ثوابها ، لأنها شريعة مبنية على الحرص التام على مصالح الناس ، ومنافعهم في الدنيا والآخرة .
أهل البيت ( ع ) : من استمر به الحدث في الجملة كالمبطون والمسلوس ونحوهما له أحوال أربعة :
الأولى : أن تكون له فترة تسع الوضوء والصلاة الاختيارية فحكمه وجوب انتظار تلك الفترة والوضوء والصلاة فيها .
الثانية : أن لا تكون له فترة أصلا أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة وحكمه الوضوء والصلاة وليس عليه الوضوء لصلاة أخرى إلَّا أن يحدث حدثا آخر كالنوم