مكروهات الوضوء تعريف الكراهة
أما مكروهات الوضوء ( 1 ) : فمنها الإسراف في صب الماء ، بأن يزيد على الكفاية ، وهذا إذا كان الماء مباحا ، أو مملوكا للمتوضئ ، فإن كان موقوفا على الوضوء منه ، كالماء المعد للوضوء في المساجد ، فإن الإسراف فيه حرام .
وفي تعريف الكراهة ، وبيان مكروهات الوضوء تفصيل المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : منها كراهة الطهارة بماء أسخن بالشمس في الآنية ومنها كراهة الاستعانة بغيره في المقدمات القريبة . ومنها أن يمسح بلل الوضوء عن أعضائه .
( 2 ) الحنفية - قالوا : الكراهة تنقسم إلى قسمين : كراهة تنزيهية وكراهة تحريمية ، فالمكروه تحريما ما كان إلى الحرام أقرب ، ويمكن توضيحه بأنه ترك واجب من الواجبات التي هي أقل من الفرض ، ويقال لها : سنة مؤكدة عندهم ، أما المكروه تنزيها ، فهو ما لا يعاقب على فعله ، ويثاب على تركه ثوابا يسيرا ، ويقابل المندوب ، أو المستحب ، أو نحو ذلك من السنن غير المؤكدة .
فمكروهات الوضوء ، كراهة تحريمية هي ترك سنة مؤكدة من السنن التي تقدم ذكرها ، ومكروهاته كراهة تنزيهية هي ترك مندوب ، أو مستحب ، أو فضيلة من الأمور التي ذكرناها تحت ذلك العنوان ، على أن بعض الحنفية عند بعض المكروهات ليقاس عليها غيرها ، فمنها :
ضرب الوجه بالماء بشدة كما يفعل بعض العامة ، فإنه يتناول الماء بيديه ، ثم يضرب به وجهه بعنف ، كأنه يريد أن يقتص من نفسه ، وفعل هذا مكروه ، ومنها المضمضة والاستنشاق باليد اليسرى ، والامتخاط باليد اليمنى ، ومنها تثليث مسح رأسه ، أو أذنيه بماء جديد ، بل المطلوب أن يمسح رأسه بماء جديد ، ثم يعيد مسحها بيديه من غير أن يأخذ ماء جديدا ، ثم يمسح أذنيه كذلك ، من غير أن يأخذ لها ماء جديدا ، فإذا كرر المسح بماء جديد ، فقد فعل مكروها ، ومنها أن يتخذ لنفسه إناء خاصا يتوضأ منه ، دون غيره ، كما يكره أن يعين لنفسه مكانا خاصا ، هكذا قال الحنفية في كتبهم ، ولكن قواعدهم تخصص هذا الحكم بما إذا لم يخف على نفسه من عدوى المرض ، أو ظن أن في حجز إناء خاص به صيانة له من النجاسة ، أو نحو ذلك من الأغراض المشروعة ، فإنه لا يكره مطلقا ، بل قد يلزمه ذلك إن ظن إيصال الضرر إليه ، ومن المكروهات أن يزيد عن ثلاث مرات في غسل وجهه ويديه ، فإن زاد على ذلك ، كأن غسل وجهه أربع مرات ، أو خمس مرات ، فلا يخلو إما أن يعتقد أن هذه الزيادة مطلوبة منه في الوضوء ، أو غير مطلوبة ، فإن أعتقد أنها مطلوبة منه في أعمال الوضوء كانت الكراهية تحريمية ، وإن اعتقد أنها غير مطلوبة ، وإنما يفعل ذلك للتبرد في زمن الحر ، أو النظافة ، أو نحو ذلك ، فإن الكراهة تكون تنزيهية ، وذلك لأن التنظيف ، أو التبرد له وقت غير وقت العبادة ، وكما يكره الإسراف في الوضوء كراهة تنزيهية ، كذلك