ويتذكر أموالا جمعها ، أغمض ( 1 ) في مطالبها ، وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها
- إلى أن قال : - فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط لسانه سمعه ( 2 ) ،
فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه : يردد طرفه بالنظر في
وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ، ولا يسمع رجع كلامهم ، ثم ازداد الموت
التياطا ( 3 ) به ، فقبض بصره كما قبض سمعه - الخ ) ( 4 ) .
قوله : فوالله إن قرضا بالمقاريض - الخ .
في العيون : ( قيل للصادق عليه السلام : صف لنا الموت ؟ قال : للمؤمن
كأطيب ريح يسمه فينعس لطيبه وينقطع العطب ( 5 ) والألم كله عنه ، وللكافر
كلسع الأفاعي ولدغ ( 6 ) العقارب أو أشد ( 5 ) ، قيل : فإن قوما يقولون : إنه أشد من
نشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ( 7 ) ورضخ بالأحجار ( 8 ) وتدوير قطب الأرحية
على الأحداق ؟ قال : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين - الخبر ) ( 9 ) .
وفي الكافي : إن عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا
( عليه السلام ) وكان سئل ربه أن يحييه له ، فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر
فقال له : ما تريد مني ؟ فقال ( له ) : أريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا ،
فقال له : يا عيسى ! ما سكنت عني حرارة الموت ( 10 ) ( 11 ) .
وفيه : ( إن قوما من متعبدي أولاد بني إسرائيل مروا بقبر على
هامش
( 1 ) أغمض أي لم يفرق بين حلال وحرام كأنه أغمض عينيه لا يميز .
( 2 ) خالط لسانه سمعه : شارك السمع اللسان في العجز عن أداء وظيفته .
( 3 ) التياطا : التصاقا .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 109 : 1 - 160 .
( 5 ) في المصدر : التعب ، وأشد .
( 6 ) لسعته العقرب والحية : لدغته فهو ملسوع ، وقيل : اللسع بالإبر واللدغ بالفم .
( 7 ) نشرت الخشبة : قطعتها بالمنشار وهو بالكسر اسم آلة النشر . قرض الشئ : قطعه والمقراض
واحد المقاريض التي يقرض بها .
( 8 ) رضخت الحصى والنوى : كسرته .
( 9 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 274 ، بحار الأنوار 6 : 152 .
( 10 ) في المصدر : مرارة الموت ( خ ل ) ، أقول : في الأصل : حرارة السوق والظاهر أنه تصحيف .
( 11 ) فروع الكافي 3 ، كتاب الجنائز : 260 ، بحار الأنوار 6 : 170 .