وفي تنبيه الخواطر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث : ( إن ملك
الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى ، فيقوم هو
وأصحابه ، لا يدنو منه حتى يبدء بالتسليم ويبشره بالجنة ) .
قوله : إذ أتاني شخصان ولهما منظران - الخ .
وفي جامع الأخبار : ( وقيل : ما من مؤمن يموت حتى ( ي ) ترائي له
الملكان الكاتبان عمله ، فإن كان مطيعا قالا له : جزاك الله عنا خيرا ، فرب
مجلس صدق أجلستنا وعمل صالح قد أحضرتنا ، وإن كان فاجرا قالا ( له ) :
لا جزاك الله عنا خيرا ، فرب مجلس سوء قد أجلستنا وعمل غير صالح قد
أحضرتنا وكلام قبيح قد أسمعتنا ) ( 1 ) .
وروى الطبرسي : ( صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال ، فإذا
عمل حسنة كتبها ( له ) صاحب اليمين بعشر أمثالها ، وإذا عمل سيئة فأراد
صاحب الشمال أن يكتبها ، قال له صاحب اليمين : أمسك ، فيمسك عن ( - ه )
سبع ساعات ، فإن استغفر الله منها لم يكتب عليه شئ ، وإن لم يستغفر الله
كتب له سيئة واحدة ) ( 2 ) .
وروى الحسين بن سعيد بسنده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال :
( سئلته عن موضع الملكين من الإنسان ؟ قال : هيهنا واحد وهيهنا واحد ،
- يعني ( عنه ) شدقيه - ) ( 3 ) ، وفيه إشارة إلى أنهما يكتبان الأقوال لا الأفعال .
وفي البحار عن كتاب حسين بن سعيد بسنده عن زرارة قال :
( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما من أحد إلا ومعه ملكن يكتبان ما
يلفظه - الخ ) ( 4 ) ، وفيه عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( لا يكتب الملكان لا
ما نطق ( به ) العبد ) ( 5 ) ، وفيه عن زرارة عن أحدهما ( عليه السلام ) قال :
( لا يكتب الملك إلا ما يسمع ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) جامع الأخبار ، الفصل 136 : 170 ، بحار الأنوار 6 : 161 ، أقول : في المصدر : ما من ميت يموت .
( 2 ) مجمع البيان 9 : 144 .
( 3 ) الزهد : 53 ، شدقين - بكسر الشين وفتحها وسكون الدال - هما زاويتا الفم من باطن الخدين ،
وهذا التعبير كناية عن شدة اطلاع الملكين بما يلفظ إنسان ويتكلم .
( 4 ) بحار الأنوار 5 : 322 ، الزهد : 53 .
( 5 ) بحار الأنوار 5 : 322 ، الزهد : 53 .
( 6 ) بحار الأنوار 5 : 322 ، الزهد : 53 .