ويؤيده قوله تعالى : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ( 1 ) ، وفي قوله
عليه السلام : ( وكنت أنت الرقيب علي من ورائهم والشاهد لما خفي عنهم ) ( 2 ) ،
إشارة أيضا إلى أنهم لا يكتبون كل شئ .
وفي الكافي : ( فإذا قعدا - أي المؤمنين - ( يتحدثان ) قالت الحفظة
بعضهم لبعض : اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما ، فقلت : أليس الله
عز وجل يقول : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ؟ فقال :
يا إسحاق ! إن كانت الحفظة لا تسمع ، فإن عالم السر يسمع ويرى ) ( 3 ) .
وفي أمالي الشيخ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( يوحي الله
عز وجل إلى الحفظة الكرام : لا تكتبوا على عبدي المؤمن عند ضجره شيئا ) ( 4 ) .
وأما قوله تعالى ( وإن عليكم لحافظين ، كراما كاتبين ، يعلمون ما
تفعلون ) ( 5 ) ، فقيل : معناه يعلمون ما تفعلون من الظاهر دون الباطن ، نقله
الطبرسي ( 6 ) - والله العالم .
وفي الكافي في حديث : ( إن العبد إذا هم بالحسنة ( 7 ) خرج نفسه
طيب الريح فقال ( صاحب ) اليمين لصاحب الشمال : قم فإنه ( قد ) هم
بالحسنة ( 7 ) ، فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له ، وإذا هم بالسيئة
خرج نفسه منتن الريح ، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين : قف فإنه
قد هم بالسيئة ، فإذا ( هو ) فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها عليه ) ( 8 ) .
وفي أمالي الشيخ عن الصادق عليه السلام : ( إذا قبض روح المؤمن صعد
هامش
( 1 ) ق : 18 .
( 2 ) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد ، دعاء كميل : 779 .
( 3 ) الكافي 2 : 182 ، وفي المصدر : قال الحفظة بعضها لبعض .
( 4 ) أمالي الشيخ 2 : 184 ، بحار الأنوار 5 : 328 .
( 5 ) الانفطار : 11 .
( 6 ) مجمع البيان 10 : 450 .
( 7 ) في الأصل في موضعين : بالجنة ، ولعله مصحف .
( 8 ) أصول الكافي 2 : 429 ، بحار الأنوار 5 : 325 .