ظهر الطريق فدعوا الله أن ينشر لهم هذا الميت ، فخرج منه رجل أبيض
الرأس واللحية ، ينفض رأسه من التراب فزعا ، شاخصا بصره إلى السماء ،
فقال لهم : ما يوقفكم على قبري ؟ فقالوا : دعوناك لنسئلك كيف وجدت
طعم الموت ؟ فقال لهم : لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب
عني ألم الموت وكربه ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي - الخ ) ( 1 ) .
قوله : فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر - الخ .
لعل هذا الرجل قد كان عليه من الذنوب ما أراد الله تمحيصها عنه
عند الموت ولذا رأى ملك الموت على تلك الصورة ، كما ترى أنه ما ذكر
حضور الوصي عليه السلام عند موته وقد قامت به الضرورة .
وفي الأمالي : ( و ) من صام من رجب أربعة وعشرين يوما ، فإذا نزل
به ملك الموت ترائي له في صورة شاب ، عليه حلة من ديباج أخضر ، على فرس
من أفراس الجنان ، وبيده حرير أخضر ممتلا بالمسك الأذفر ( 2 ) ، وبيده قدح من
ذهب مملوء من شراب الجنان ، فسقاه إياه عند خروج نفسه يهون ( به ) عليه
سكرات الموت - الخبر ( 3 ) .
وفي الكافي وتفسير فرات أنه : ( سئل الصادق عليه السلام عن المؤمن
أيستكره على قبض روحه ؟ قال : لا والله ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال : لأنه
إذا حضره ملك الموت جزع فيقول له ملك الموت : لا تجزع فوالله لأنا ( 4 ) أبر بك
وأشفق ( عليك ) من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينيك فانظر ، ( قال : ) ويتهلل
له ( 5 ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين - إلى أن قال : - قال : فينظر
إليهم فيستبشر بهم - الخبر ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 260 ، أقول : نقل المصنف رحمه الله الحديث بالمعنى .
( 2 ) مسك أذفر أي جيد بين الذفر ، وذفر الشئ : ظهرت له رائحته واشتدت .
( 3 ) أمالي الصدوق : 432 ، بحار الأنوار 6 : 167 ، أقول : في المصدر : ممسك بالمسك الأذفر .
( 4 ) في تفسير الفرات : انا .
( 5 ) في الكافي : ويمثل له .
( 6 ) الفروع 1 : 127 ، تفسير الفرات : 210 ، عنهما بحار الأنوار 6 : 196 .