تنبيه الخواطر ونزهة الناظر مع اختلاف ، قال : ( إن سلمان الفارسي ( رضي الله
عنه ) لما مرض مرضه الذي مات فيه أتاه سعد يعوده فقال : كيف أنت ( 1 )
يا أبا عبد الله ؟ فبكى ، فقال : ما يبكيك ؟ فقال : والله ما أبكي حرصا على
الدنيا ولا حبا لها ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا عهدا فقال :
ليكن بلاغ أحدكم ( من الدنيا ) كزاد ( ال ) - راكب ، فأخشى أن يكون قد
جاوزنا أمره وهذه الأساود حولي ، وليس حوله إلا مطهرة ( فيها ماء ) وإجانة
وجفنة ) ( 2 ) .
وفيه : ( أنه لم يحضر بين يديه طعام عليه أدامان قط ) .
وفي منهج السالكين للشيخ المحدث الشيخ علي بن الشيخ المحدث
العارف الأحسائي مرسلا قال : ( لما ورد سلمان المدائن قعد تحت ظلال
الحائط بالمسجد ولم يقبل الدخول في بيت الإمارة ، فقالوا له : نبني لك دارا ؟
فلم يقبل ، فقال رجل من الدهاقين : أنا أبني لك بيتا يصلح لك ، فقال : وما
الذي يصلح لي ؟ قال : أبني لك بيتا إن أقمت ضرب سقفه رأسك وإن
اضطجعت ضرب جداره رأسك ورجليك ، فقال : نعم ) .
وفي أنوار السيد الجزائري قال : ( دخل رجل على سلمان الفارسي
( رضي الله عنه ) فلم يجد في بيته إلا سيفا ومصحفا ، فقال له : ما في بيتك إلا ما
أرى ؟ قال : إن أمامنا عقبة كؤودا ( 3 ) وإنا قدمنا متاعنا إلى المنزل أولا
فأولا ) ( 4 ) .
وقال : ( وقع الحريق ، فأخذ سلمان سيفه ومصحفه وقال : هكذا
ينجو المخفون ) ( 5 ) .
وروى عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح النهج عن أبي عمر
قال : ( كان سلمان يسف الخوص ، وهو أمير على المدائن ، ويبيعه ويأكل
هامش
( 1 ) في المصدر : كيف تجدك .
( 2 ) تنبيه الخواطر 2 : 215 ، الأنوار النعمانية 1 : 5 .
( 3 ) الكؤود : الصعبة المرتقى .
( 4 ) أنوار النعمانية 1 : 50 عن تنبيه الخواطر 2 : 218 .
( 5 ) أنوار النعمانية 1 : 50 عن تنبيه الخواطر 2 : 218 .