تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
والخمر . وفي تنبيه الخواطر : إنه قدم له خبز شعير وإنه أراد منه خلا وبقلا . وفي ربيع الأبرار ، حدث الأعمش عن أبي وابل قال : ( أتيت أنا وصاحب لي إلى سلمان الفارسي ، فلما جلسنا عنده قال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهانا عن التكلف لتكلفت لكم ، ثم جاء بخبز وملح ساذج لا أبزار عليه ، فقال صاحبي : لو كان في ملحنا سعتر ( 1 ) ، فبعث سلمان بمطهرته فرهنها على السعتر ، فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي أقنعنا بما رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعت بما رزقك الله لم مطهرتي مرهونة ) . المطهرة - بكسر الميم وفتحها ، وهو الأفصح - واحد المطاهر ، وهي إناء يتطهر به ويزال به الأقذار . وروى الشيخ الشهيد رضي الله عنه محمد بن أحمد بن علي بن الفتال النيشابوري في روضة الواعظين مرسلا قال : ( روي أن سعد بن أبي وقاص دخل على سلمان الفارسي يعوده ، فبكى سلمان ، فقال له سعد : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنك راض ( و ) ترد عليه الحوض ( 2 ) ، فقال سلمان : أما أنا لا أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا فقال : ليكن بلغة أحدكم كزاد الراكب ، وحولي هذه الأساود ، وإنما حوله إجانة وجفنة مطهرة ) ( 3 ) . الأساود : شخوص من المتاع - كذا في المجمع ( 4 ) - ، وإجانة - بالكسر والتشديد - واحدة الأجاجين وهي المركن الذي يغسل فيه الثياب ، والجفنة : القصعة . ورواه الشيخ المحدث ، الأمير الزاهد ، أبو الحسين ورام بن أبي فراس بن ورام بن حمدان ، من أولاد مالك بن الحارث الأشتر النخعي في كتاب
هامش
( 1 ) نبات طيب الرائحة ، زهره أبيض إلى الغبرة ، يستعمل بعض أنواعه في الطب وفي صنع العطور . ( 2 ) في المصدر : ترد الحوض عليه . ( 3 ) روضة الواعظين 2 : 490 ، وفيه : ( لتكن ) صفوة الصفوة 1 : 553 . ( 4 ) مجمع البحرين 3 : 73 .