والخمر .
وفي تنبيه الخواطر : إنه قدم له خبز شعير وإنه أراد منه خلا وبقلا .
وفي ربيع الأبرار ، حدث الأعمش عن أبي وابل قال : ( أتيت أنا
وصاحب لي إلى سلمان الفارسي ، فلما جلسنا عنده قال : لولا أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم نهانا عن التكلف لتكلفت لكم ، ثم جاء بخبز وملح
ساذج لا أبزار عليه ، فقال صاحبي : لو كان في ملحنا سعتر ( 1 ) ، فبعث سلمان
بمطهرته فرهنها على السعتر ، فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي أقنعنا بما
رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعت بما رزقك الله لم مطهرتي مرهونة ) .
المطهرة - بكسر الميم وفتحها ، وهو الأفصح - واحد المطاهر ، وهي
إناء يتطهر به ويزال به الأقذار .
وروى الشيخ الشهيد رضي الله عنه محمد بن أحمد بن علي بن الفتال
النيشابوري في روضة الواعظين مرسلا قال : ( روي أن سعد بن أبي وقاص
دخل على سلمان الفارسي يعوده ، فبكى سلمان ، فقال له سعد : ما يبكيك
يا أبا عبد الله ؟ توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنك راض ( و ) ترد
عليه الحوض ( 2 ) ، فقال سلمان : أما أنا لا أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على
الدنيا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا فقال : ليكن بلغة أحدكم
كزاد الراكب ، وحولي هذه الأساود ، وإنما حوله إجانة وجفنة مطهرة ) ( 3 ) .
الأساود : شخوص من المتاع - كذا في المجمع ( 4 ) - ، وإجانة - بالكسر
والتشديد - واحدة الأجاجين وهي المركن الذي يغسل فيه الثياب ، والجفنة :
القصعة .
ورواه الشيخ المحدث ، الأمير الزاهد ، أبو الحسين ورام بن أبي فراس
بن ورام بن حمدان ، من أولاد مالك بن الحارث الأشتر النخعي في كتاب
هامش
( 1 ) نبات طيب الرائحة ، زهره أبيض إلى الغبرة ، يستعمل بعض أنواعه في الطب وفي صنع العطور .
( 2 ) في المصدر : ترد الحوض عليه .
( 3 ) روضة الواعظين 2 : 490 ، وفيه : ( لتكن ) صفوة الصفوة 1 : 553 .
( 4 ) مجمع البحرين 3 : 73 .