منه ويقول : لا أحب أن آكل إلا من عمل يدي ، وقد كان ( 1 ) تعلم سف
الخوص ( 2 ) من المدينة ) ( 3 ) .
وفيه عن هشام بن حسان عن الحسن البصري ، قال : ( كان عطاء
سلمان خمسة آلاف ، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده ،
وكانت له عباءة يفرش بعضها ويلبس بعضها ) ( 4 ) .
وفيه عن بن وهب وبن نافع : ( إن سلمان لم يكن له بيت ، إنما
كان يستظل بالجدار ( 5 ) والشجر ، وإن رجلا قال له : ( ألا ) أبني لك بيتا
تسكن فيه ؟ قال : لا حاجة لي في ذلك ، فما زال به الرجل حتى قال له : أنا
أعرف البيت الذي يوافقك ، قال : فصفه لي ، قال : أبني لك بيتا إذا أنت
قمت فيه أصاب رأسك سقفه ، وإن ( أنت ) مددت فيه رجليك أصابهما
( الجدار ) ، قال : نعم ، فبنى له ) ( 6 ) .
وقال الشيخ علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي في كتاب إنسان
العيون في سيرة الأمين والمأمون : ( كان سلمان خبرا عالما فاضلا زاهدا
متقشفا ، وكان يأخذ من بيت المال في كل سنة خمسة آلاف ، وكان يتصدق
بها ولا يأكل إلا من عمل يده ، وكان له عباءة يفترش بعضها ويلبس
بعضها ، قال بعضهم : دخلت عليه وهو أمير على المدائن وهو يعمل الخوص ،
فقلت له : لم تعمل هذا وأنت أمير وهو يجري عليك رزقا ؟ فقال : إني أحب
أن آكل من عمل يدي ، وربما اشترى اللحم وطبخه ودعى المجذومين
فأكلوا منه ) ( 7 ) .
وقال الشيخ ورام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : ( قال جرير بن
هامش
( 1 ) في المصدر : كان قد .
( 2 ) يسف الخوص : أي ينسجه والسفه ما سف منه كالزنبيل .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 18 : 35 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 18 : 35 .
( 5 ) في المصدر : بالجدر .
( 6 ) شرح نهج البلاغة 18 : 36 ، صفة الصفوة 1 : 538 .
( 7 ) السيرة الحلبية 1 : 195 .