عبد الله : انتهيت مرة إلى ظل شجر ( ة ) ( و ) تحتها رجل نائم ، قد استظل بنطع ( 1 )
له ، وقد جاوزت الشمس النطع ، فسويته عليه ، ثم إن الرجل استيقظ فإذا
هو سلمان الفارسي ، فذكرت له ما صنعت ، فقال : يا جرير ! تواضع لله في
الدنيا فإنه من تواضع لله في الدنيا رفعه الله يوم القيامة ، أتدري ما ظلمة النار
يوم القيامة ؟ قلت : لا ، قال : فإنه ظلم الناس بعضهم بعضا في الدنيا ) ( 2 ) .
وفيه : ( قيل لسلمان ( الفارسي رضي الله الله عنه ) : لم لا تلبس ثوبا
جديدا ( 3 ) ؟ فقال : إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست ) ( 4 ) .
وفيه : ( وتفاخرت قريش عند سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) فقال
سلمان : لكني ( 5 ) خلقت من نطفة قذرة وأعود جيفة منتنة ، ثم إلى الميزان ، فإن
ثقل فأنا كريم وإن خف فأنا لئيم ) ( 6 ) .
وفي إحياء العلوم : ( وكان عمر يسئل سلمان عن عيوبه ، فلما قدم
عليه قال له : ما الذي بلغك عني مما تكرهه ؟ فاستعفى ، فالح عليه ، فقال :
بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة وإن لك حلتين : حلة بالليل وحلة
بالنهار ) .
هامش
( 1 ) النطع - بالكسر والفتح وبالتحريك - بساط من الأديم ، والأديم : الجلد المدبوغ .
( 2 ) تنبيه الخواطر 1 : 202 .
( 3 ) في المصدر : جيدا .
( 4 ) تنبيه الخواطر 1 : 208 ، وقال بعده : ( أشاربه إلى العتق في الآخرة ) .
( 5 ) في المصدر : لكن .
( 6 ) تنبيه الخواطر 1 : 202 .