روى السيد المحدث الجليل السيد نعمة الله الجزائري في كتاب
المقامات مرسلا ، قال : ( جاء سلمان إلى المدائن حاكما ، وما كان يملك إلا
دواة وعصا ، فلما استقبله الناس ما عرفوه حتى دخل المدائن ، فمهدوا له قصر
الإمارة ، فقال : استأجروا لي حانوتا ( 1 ) في السوق أحكم بين الناس ، فاستمر
على هذا الحال حتى فاضت ( 2 ) الدجلة وخربت أكثر المنازل ، فلما قرب من
الحانوت وضع سلمان جلد كبش كان فراشه على ظهره وأخذ دواته
وعصاه ورقى فوق الجبل وقال : هكذا ينجو المخفون يوم القيمة - ثم ذكر السيد
بيتين وأظن أنهما لغير سلمان - :
يا ساكن الدنيا تأهب وانتظر يوم الفراق
واعد رادا للرحيل فسوف تهدي بالرفاق
وأبك الذنوب بأدمع تنحل من سحب الاماق
يا من أضاع زمانه ! أرضيت ما يفنى بباقي ) ( 3 )
هامش
( 1 ) الحانوت : الدكان .
( 2 ) فيض السيل : كثر وسال من ضفة الوادي
الركوة - بالفتح - دلو صغير من جلد ، والضم زق يتخذ للخل
( 3 ) لم يطبع بعد .