تبعه ، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه ، يا علي ! إن الله تبارك وتعالى قد قضى
الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ، ولو شاء لجمعهم على الهدى حتى
لا يختلف اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول
ذا الفضل ( فضله ) ولو شاء لعجل النقمة ، وكان منه التغيير حتى يكذب
الظالم ويعلم الحق أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال والآخرة
دار القرار ، ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) ( 1 ) ، فقال
( علي ) عليه السلام : الحمد لله وشكرا على نعمائه وصبرا على بلائه ) ( 2 ) .
ورواه سليم بن قيس في كتابه إلى قوله : ( ولك بهارون أسوة
حسنة ) ، وزاد : ( أنه قال لأخيه موسى : إن القوم استضعفوني وكادوا
يقتلونني ) ( 3 ) .
وفيه مرفوعا عن سلمان ( الفارسي ) رضي الله عنه قال : ( قال لي
أمير المؤمنين ( علي بن أبي طالب ) عليه السلام : ( يا سلمان ! ) الويل كل الويل لمن
لا يعرفنا حق معرفتنا وأنكر فضلنا ، يا سلمان ! أيما أفضل محمد صلى الله عليه وآله
وسلم أو سليمان بن داود ؟ قال ( سلمان ) : بل محمد أفضل ، فقال :
يا سلمان ! فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من سبأ في طرفة
عين ، وعنده علم من الكتاب ، ولا أفعل أنا أضعاف ذلك ( 4 ) ، وعندي ألف
كتاب أنزل الله ( تعالى ) ، على شيث بن آدم ( عليه السلام ) خمسين صحيفة ، وعلى
إدريس النبي ( عليه السلام ) ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم ( الخليل ) عليه السلام
عشرين صحيفة ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ؟ فقلت : صدقت
يا سيدي ، ( ف ) - قال الإمام عليه السلام : ( إعلم ) يا سلمان ! إن الشاك في أمورنا
وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا ، وقد فرض الله ( تبارك وتعالى )
ولايتنا في كتابه في غير موضع ، وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير
هامش
( 1 ) اقتباس من الكريمة النجم : 31 .
( 2 ) إرشاد القلوب 2 : 21 - 419 .
( 3 ) سليم بن قيس : 69 ، أقول : رواه في إكمال الدين : 262 نقلا عنه .
( 4 ) في المصدر : لأفعل إذا أضاف ذلك .