عليه وآله وسلم : اللهم أطعمهما - ثلاثا - ، ( قال : ) فنظرت فإذا سفرجلة
في يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شبيهة بقلة ( 1 ) من قلال هجر ، أشد بياضا
من الثلج ( 2 ) وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، ففركها ( 3 ) ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بإبهامه ، فصيرها نصفين ، ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى الحسين نصفها ،
فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها ، فقال ( لي ) : يا سلمان !
لعلك تشتهيها ( 4 ) ؟ قلت : نعم ( يا رسول الله ) ، قال : يا سلمان ! هذا طعام من
الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من ( النار و ) الحساب ، ( وإنك لعلى خير ) ( 5 ) .
أقول : قد تقدم في الباب التاسع : إن سلمان أكل من طعام الجنة
مرارا ، ويمكن الجمع بأن هذا طعام من طعام جنة الآخرة وما أكله من طعام
جنة الدنيا - والله العالم - .
وفي البحار ، عن بعض كتب المناقب عن الطبراني ، بإسناده عن
سلمان قال : ( كنا حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاءت أم أيمن فقالت :
يا رسول الله ! لقد ضل الحسن والحسين ، وذلك عند ارتفاع النهار ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا فاطلبوا ابني ، فأخذ كل رجل تجاه وجهه ،
وأخذت نحو الني صلى الله عليه وآله وسلم فلم يزل حتى أتى سفح الجبل ( 6 ) وإذا
الحسن والحسين عليهما السلام ، ملتزقان كل واحد منهما بصاحبه ، وإذا شجاع ( 7 ) قائم
على ذنبه ، يخرج من فيه شبه النار ، فأسرع إليه رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فالتفت مخاطبا لرسول الله ثم انساب فدخل بعض الأحجرة ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) القلة - بالضم - : إناء للعرب كالجرة الكبيرة ، وقلال هجر شبيهة بالحباب ، وهجر قرية قريبة من
المدينة كانت تعمل بها القلاب .
( 2 ) في المصدر : اللبن .
( 3 ) فرك الجوز ونحوه : دلكه وحكه حتى ينقلع قشره .
( 4 ) في المصدر : أتشتهيها .
( 5 ) مأة منقبة : 3 - 162 ، عنه البحار 43 : 308 ، العوالم 16 : 62 ، مدينة المعاجز : 6 21 و 250 .
( 6 ) سفح الجبل : أصله وأسفله .
( 7 ) الشجاع - بالصم والكسر - : الحية .
( 8 ) كأنه جمع حجر ، وهو مكان تحتفره الهوام والسباع لأنفسهما ، والقياس في جمعه حجرة وأحجار .