فلما فرغت قلت لعلي عليه السلام ما رأيت ، فبكى وخرج ثم عاد فتبسم فسئله
عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : دخلت على فاطمة وهي مستلقية
لقفاها والحسين نائم على صدرها ، وقدامها رحى تدور من غير يد ، فتبسم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : يا علي ! أما علمت أن لله ملائكة سيارة في
الأرض يخدمون محمدا وآل محمد إلى أن تقوم الساعة . ( 1 )
وفي الجزء الثاني من إرشاد القلوب للديلمي ، عن سلمان
( الفارسي ) ( رضي الله عنه ) قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الله
عز وجل يقول : يا عبادي ! أوليس من كان له إليكم حاجة من كبار الحوائج
لا تجودون بها إلا إذا يحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها ( كرامة )
شفيعهم ، ألا فاعلموا أن أكرم الخلق ( علي ) وأحبهم إلي محمد وأفضلهم لدي
محمد وأخوه علي من بعده ، والأئمة الذين هم الوسائل ، فليدعني من أهمته
حاجة يريد نفعها أو دهته داهية يريد كشف ضرها بمحمد وآله الطاهرين ،
أقضها أحسن مما يقضيها من تستشفعون إليه بأعز الخلق ( 2 ) ( إليه ) ، فقال له
قوم من المنافقين والمشركين وهم يستهزؤون به : يا أبا عبد الله ! ما لك لا تقترح
على الله وتتوسل بهم ( أن ) يجعلك أغنى أهل المدينة ؟ فقال لهم سلمان : ( قد )
دعوت الله ( تبارك وتعالى ) وسألته بهم ( ما هو أجل وأنفع وأعظم وأفضل
من ملك الدنيا بأسرها ، سئلته بهم ) أن يهب لي لسانا لحمده
وثنائه ذاكرا وقلبا لآلائه شاكرا ، وبدنا على الدواهي صابرا ، وهو عز وجل
( قد ) أجابني إلى ملتمسي من ذلك ، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها
وما يشتمل عليه من خيراتها بمائة ألف ألف مرة ) ( 3 ) .
وفيه عن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) قال : ( كنت جالسا بين
يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه التي قبض فيها ، فدخلت فاطمة
هامش
( 1 ) نسخة المطبوع من الخرائج ناقصة ، رواه في البحار 43 : 28 .
( 2 ) في المصدر : تشفعون إليه بأحب الخلق .
( 3 ) إرشاد القلوب 2 : 5 - 424 .