أمتي يعلم علمي وفهمي وحكمي غيره ، وإنك يا بنية زوجته ، وابناه سبطاي
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ( وهما سبطا أمتي و ) أمره بالمعروف ونهيه عن
المنكر ، وإن الله عز وجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب ، يا بنية ! أنا أهل بيت
أعطانا الله ( تبارك وتعالى ) ست خصال لم يعطها أحدا من الأولين كان
قبلكم ولم يعطها أحدا من الآخرين غيرنا : نبينا خير الأنبياء والمرسلين وهو
أبوك ، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة بن
عبد المطلب ( وهو ) عم أبيك ، قالت : يا رسول الله ! هو سيد الشهداء الذين
قتلوا معه ؟ قال : ( لا ) . بل سيد شهداء الأولين والآخرين ، ما خلا الأنبياء
والأوصياء ، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين ، الطائر في الجنة مع الملائكة ،
وابناي الحسن والحسين سبطاي ، وسيدا شباب أهل الجنة ، ومنا والذي
نفسي بيده مهدي هذه الأمة ( 1 ) ، الذي تملأ الأرض قسطا وعدلا كما
ملئت ظلما وجورا ، قالت : فأي هؤلاء ( الذين ) سميت أفضل ؟ قال : علي
( عليه السلام ) بعدي أفضل أمتي ، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي
و ( بعدك وبعد ) الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ( ولد ) ابني - وأشار إلى
الحسين - ( و ) منهم المهدي ، إنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على
الدنيا .
ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال :
يا سلمان ! اشهد إني سلم لمن سالمهم ، ( و ) حرب لمن حاربهم ، أما إنهم
( ف ) - معي في الجنة ، ثم أقبل على علي عليه السلام فقال : يا أخي ! إنك ستبقى
بعدي وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فإن وجدت
عليهم أعوانا ، فقاتل من خالفك بمن أطاعك ووافقك ، و ( إن ) لم تجد أعوانا
فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنك مني بمنزلة هارون من
موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر
لظلم قريش ، ( و ) إياك وتظاهرهم عليك ، فإنك بمنزلة هارون من موسى ومن
هامش
( 1 ) في المصدر : والذي نفسي بيده منا مهدي الأمة .