( تعالى ) ( وتقدسه ) وتقول في تسبيحها : سبوح قدوس من أنوار ما أكرمها
على الله تعالى ، فلما أراد الله تعالى أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحابا من
ظلمة ، فكانت الملائكة لا تنظر أولها من آخرها ولا آخرها من أولها ، فقالت
الملائكة : إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا ( 1 ) ما رأينا مثل ما نحن فيه ، فنسئلك بحق
هذه الأنوار إلا ما كشفت ( عنا ) ، فقال الله تبارك وتعالى ، وعزتي وجلالي
لأفعلن ، فخلق نور فاطمة ( عليها السلام ) يومئذ كالقنديل ، وعلقه في
قرط ( 2 ) العرش ، فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع ، ومن أجل ذلك
سميت فاطمة الزهراء ، وكانت الملائكة تسبح الله وتقدسه ، فقال الله
( عز وجل ) : وعزتي وجلالي لأجعلن ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم
القيامة لمحبي هذه المرأة وأبيها وبعلها وبنيها ، قال سلمان : فخرج العباس
فلقيه ( أمير المؤمنين ) ( علي بن أبي طالب ) عليه السلام فضمه إلى صدره فقبل ما بين
عينيه وقال : بأبي عترة المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على الله
( تعالى ) ( 3 ) .
وفي الفصل الثاني من الباب الرابع عشر من الخرائج : ( روي أن
سلمان قال : كانت فاطمة عليها السلام جالسة ، قدامها رحى تطحن بها الشعير ،
وعلى عمود الرحى دم سائل ، والحسين في ناحية الدار يتضور ( 4 ) من الجوع ،
فقلت : يا بنت رسول الله ! دبرت ( 5 ) كفاك وهذه فضة ! فقالت : أوصاني
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تكون الخدمة لها يوما ، فكان أمس يوم خدمتها ،
قال سلمان : قلت أني مولى عتاقة إما أنا أطحن الشعير أو أسكت الحسين
لك ؟ فقالت : أنا بتسكينه أرفق وأنت تطحن الشعير ، فطحنت شيئا من
الشعير ، فإذا أنا بالإقامة ، فمضيت وصليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
هامش
( 1 ) في المصدر : خلقنا .
( 2 ) القرط - بالضم - : ما يعلق في شحمة الأذن من درة ونحوها .
( 3 ) إرشاد القلوب 2 : 403 ، عنه البحار 43 : 17 .
( 4 ) تضور : تلوى من وجع جوع .
( 5 ) دبر : جراحة تحدث من الرحل وغيره .