ولج ( 1 ) على فاطمة عليها السلام ، فلما أبصرت به نادت : أدن لأحدثك بما كان وبما
هو كائن وبما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة ، قال عمار : فرأيت
أمير المؤمنين عليه السلام يرجع القهقرى ، فرجعت برجوعه إذ دخل على النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فقال له : أدن يا أبا الحسن ، فدنا ، فلما اطمئن به المجلس قال به :
تحدثني أم أحدثك ؟ فقال : الحديث منك أحسن يا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فقال : كأني بك وقد دخلت على فاطمة وقالت لك كيت وكيت ،
فرجعت ، فقال علي : نور فاطمة من نورنا ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أولا
( تعلم ) ؟ فسجد علي عليه السلام شكرا لله تعالى ، قال عمار : فخرج أمير المؤمنين
وخرجت بخروجه ، فولج على فاطمة عليها السلام وولجت معه ، فقالت : كأنك
رجعت إلي ( أبي ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبرته بما قلته لك ؟ قال :
كان كذلك يا فاطمة ، فقالت : يا أبا الحسن ! إن الله خلق نوري وكان
يسبح الله جل جلاله ، ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت فلما دخل أبي
إلى الجنة أوحى الله تعالى إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة
وأدرها في لهواتك ( 2 ) ، ففعل ، فأودعني الله صلب أبو ثم أودعني خديجة بنت
خويلد ، فوضعتني ، وأنا من ذلك النور ، اعلم ما كان وما يكون وما لم يكن ،
يا أبا الحسن ! المؤمن ينظر بنور الله تعالى ) ( 3 ) .
وفي الباب الخامس والتسعين بعد المأة من كشف اليقين عن محمد بن
جرير الطبري العامي في كتابه : كتاب مناقب أهل البيت عليهم السلام ، قال :
( حدثنا رواة بن يعلى بن أحمد البغدادي ، قال : أخبرني قتادة ) ( 4 ) ، عن أبي جعفر
عن محمد بن بكير ( 5 ) ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن سلمان الفارسي
قال : قلنا يوما : يا رسول الله ! من الخليفة بعدك حتى نعلمه ؟ قال لي :
هامش
( 1 ) ولج : دخل .
( 2 ) اللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم .
( 3 ) عيون المعجزات : 54 .
( 4 ) ليس في المصدر .
( 5 ) في الأصل : عن جعفر بن محمد بن بكير ، أقول : أبي جعفر كنية محمد بن جرير الطبري .