كجوابهما ، ثم استدعى ب ) ( 1 ) - علي ( عليه السلام ) ( فدعا به ) وقال له : يا علي !
امض مع أخينا غطرفة وأشرف على قومه ( 2 ) وانظر ما هم عليه واحكم بينهم
بالحق ، فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال : السمع والطاعة ،
ثم تقلد سيفه ، فقال سلمان : فتبعته إلى أن صار بالوادي ( 3 ) فلما توسطه نظر
( إلي ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال لي : شكر الله سعيك يا أبا عبد الله
( ف ) - ارجع ، فرجعت وقفت أنظر إليه مما يقع منه ، فانشقت الأرض فدخل
فيها وعادت إلى ما كانت ، فدخلني من الحسرة ما الله أعلم به ، كل ذلك
إشفاقا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فأصبح النبي وصلى بالناس صلاة الغداة ، ثم جلس على الصفا
وحف به أصحابه ، فتأخر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن وقت ميعاده حتى
ارتفع النهار ، وأكثر الناس الكلام فيه إلى أن زالت الشمس وقالوا : إن الجن
احتالوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد أراحنا الله ( تعالى ) من أبي تراب
وذهب افتخاره بابن عمه ( عليا ) ، وظهرت شماتة ( الأعداء و ) المنافقين
وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( صلاة ) الظهر
( والعصر ) وعاد إلى مكانه ، وأظهر الناس الكلام وآيسوا من أمير المؤمنين
عليه السلام والشمس كادت ( 4 ) تغرب ، فأيقن القوم إنه هلك
وظهر نفاقهم ، فلم ينظروا إلا والصفا ( 5 ) قد انشق وظهر أمير المؤمنين ( 6 ) ( عليه السلام )
وسيفه يقطر دما ومعه غطرفة ، فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل بين عينيه
( وجبينه ) وقال ( له ) : ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت ؟ فقال علي
عليه السلام : ( أنا ) سرت إلى ( خلق ) كثير قد بغوا على غطرفة وعلى قومه ، فدعوتهم
هامش
( 1 ) في الأصل في الكلام اضطراب صححناه على ما في المصدر .
( 2 ) في المصدر : من قومه .
( 3 ) في الأصل : فقام سلمان فتبعه إلى أن صار إلى الوادي .
( 4 ) في المصدر : وكادت الشمس تغرب .
( 5 ) الصفا : الصخرة .
( 6 ) في المصدر : ظهر نفاقهم إذ قد انشق الصفا وطلع أمير المؤمنين .