وعنه في سورة الواقعة ، عن محمد بن القاسم بن عبيد ، معنعنا ، عن
عبد الله بن عباس قال : سمعت سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) وهو
يقول : ( لما ( أن ) مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم المرضة التي قبضه الله فيها
دخلت فجلست بين يديه ودخلت ( عليه ) فاطمة عليها السلام ، فلما رأت ما به
خنقتها العبرة حتى فاضت دموعها على خديها ، فلما أن رآها رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قال : ما يبكيك يا بنية ؟ ( ف ) - قالت : وكيف لا أبكي وأنا أرى
ما بك من الضعف ، فمن لنا بعدك يا رسول الله ؟ قال لها : لكم الله ، فتوكلي
عليه واصبري ( كما ) صبر آبائك من الأنبياء ، وأمهاتك من أزواجهم ،
يا فاطمة ! أوما علمت أن الله تبارك وتعالى اختار أباك فجعله نبيا وبعثه
رسولا ، ثم ( اختار بعلك ) عليا ، فزوجك إياه وجعله وصيا ، فهو أعظم الناس
حقا على المسلمين بعد أبيك ، وأقدمهم سلما وأعزهم خطرا ، وأجملهم خلقا ،
وأشدهم في الله وفي عضبا ، وأشجعهم قلبا ، وأثبتهم وأربطهم جأشا ( 1 ) ،
وأسخاهم كفا ، ففرحت بذلك فاطمة فرحا شديدا ، فقال لها رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : هو سررتك يا بنية ؟ قالت : نعم يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لقد سررتني وأحزنتني ، قال : كذلك أمور الدنيا
يشوب سرورها بحزنها ، قال : أفلا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كله ؟
قالت : بلى يا رسول الله ، قال : إن عليا عليه السلام أول من آمن
بالله و ( هو ) ابن عم رسول الله وأخو الرسول ووصي رسول الله
( وزوج بنت رسول الله ) وابناه سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمه
( حمزة ) سيد الشهداء عم رسول الله ، وأخوه جعفر الطيار في الجنة ابن عم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والمهدي الذي يصلي عيسى خلفه منك ومنه ،
فهذه خصال لم يعطها أحد قبله ولا أحد بعده ، يا بنية ! هل سررتك ؟ قالت :
نعم يا أبت ، قال : أولا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كله ؟ قالت : بلى
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : ( يقال فلان رابط الجأش : أي ربط نفسه عن الفرار لشجاعته ) ، والربط على
القلب : تسديده .