وعنه في سورة العاديات عن علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري ،
معنعنا ، عن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) قال : ( بينما نحن أجمع كنا حول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما خلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنه
كان في منبر ( في ) الحار إذ أقبل أعرابي بدوي فتخطى ( 1 ) صفوف المهاجرين
والأنصار حتى جثى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : السلام
عليك فداك أبي وأمي يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وعليك
السلام ، من أنت يا أعرابي ؟ قال : رجل من بني لجيم يا رسول الله ، فقال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : ما وراءك يا أخا لجيم ؟ قال : يا رسول الله ! خلفت خثعما
وقد تهيئوا وعبؤوا كتائبهم ، وخلفت الرايات تخفق ( 2 ) فوق رؤوسهم ، يقدمهم
الحارث بن مكيدة الخثعمي في خمسمأة من رجال خثعم يتألون ( 3 ) باللات
والعزى أن لا يرجعون حتى يردوا المدينة فيقتلونك ومن معك يا رسول الله ،
قال : فدمعت عينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أبكى جميع أصحابه ، ثم
قال : معاشر الناس ! سمعتم مقالة الأعرابي ؟ قالوا : كل قد سمعنا
يا رسول الله ، قال : فمن ( منكم ) يخرج إلى هؤلاء القوم قبل أن يطؤونا في ديارنا
وحريمنا لعل الله يفتح على يديه وأضمن له على الله الجنة ؟ قال : فوالله ما قال
أحد : أنا يا رسول الله ، قال : فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قدميه وهو يقول :
معاشر أصحابي ! هل سمعتم مقالة الأعرابي ؟ قالوا : كل قد سمعنا
يا رسول الله ، ( قال : ) فمن منكم يخرج إليهم قبل أن يطؤونا في ديارنا وحريمنا
لعل الله ( أن ) يفتح على يديه وأضمن له على الله اثني عشر قصرا في الجنة ؟
قال : فوالله ما قال أحد : أنا يا رسول الله ، قال : فبينما ( 4 ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم
واقف إذ أقبل أمير المؤمنين ( علي بن أبي طالب ) عليه السلام فلما نظر ( إلى ) النبي
صلى الله عليه وآله وسلم واقفا ودموعه تنحدر كأنها جمان ( 5 ) انقطع سلكه ( 6 ) على خديه ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) في المصدر : يتخطى .
( 2 ) أي تضطرب ( منه ) .
( 3 ) أي يحلفون ( منه ) .
( 4 ) في المصدر : فبينا .
( 5 ) في المصدر : وهو واقف ودموعه تنحدر كأنه جمان انقطع مسالكه .
( 6 ) بالضم جمع جمانة وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة ( منه ) .
( 7 ) فيه غرابة ، لم تر في غزواته صلى الله عليه وآله إنه خاف أو بكى من العدد .