الشيطان واستيلاؤه منه ، وإن طينة المنافق تباين طينتهم فلا تترقى إليها ،
مضافا إلى قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ( 1 ) ، بناء على ما ذكره بعض
الأفاضل من الله سبحانه حين قال لإبراهيم عليه السلام : ( إني جاعلك للناس
إماما ) استعظم درجة الإمامة في نفسه فسئلها لذريته ، قال : ( ومن ذريتي ) أي
واجعل بعض ذريتي إماما ، وإنما أتى به ( من ) الدالة على التبعيض لعلمه بأن
من ذريته من هو كافر ولم يسأل له الإمامة ، وإنما سألها للمؤمنين من ذريته ،
فأجابه تعالى بأن من وقع منه ذنب وإن كان صغيرا ولو مرة واحدة ، فإنه
يصدق عليه : إنه ظالم ، إما لما تقرر في الأصول من عدم اشتراط بقاء المبدأ في
صحة صدق المشتق حقيقة ، أو لخصوص ما ورد مما يدل على إطلاقه في المقام
على المعنى الأعم ، والظالم بعيد من عهد الإمامة . ثم إما أن يقال : إن كل
نبي إمام ، ويشهد له قول النبي صلى الله عليه وآله : ( أنا دعوة ( أبي ) إبراهيم ، فسئل
عن ذلك فذكر : ( ما ) أوحى الله ( عز وجل ) إلى إبراهيم - إلى أن قال : -
فانتهت الدعوة إلي وإلى ( أخي ) علي ، لم يسجد أحدنا للصنم ( قط ) ،
واتخذي ( الله ) نبيا واتخذ عليا وصيا ) ( 2 ) ، أو أن الإمام إذا لم يكن نبيا فهو
وصي نبي ونبيه أفضل ، فاعتبار علو الدرجة فيه أولى ، وغير ذلك يحصل
القطع بأن العصمة كانت تلازمهم من أول نشوئهم من حيث وجود مقتضيها ،
من قوة الاستعداد وملازمة الاجتهاد والمراقبة - كما يظهر من كثير من الأخبار - .
فالأولى طرح ظاهر هذا الجزء من الخبرين وإن صح سند ثانيهما
والرجوع إلى ما في تفسير الإمام عليه السلام حيث قال بعد ذكر الآية : ( وذلك
أن موسى عليه السلام لما أراد أن يأخذ عليهم عهد ( ا ب ) الفرقان ، فرق ما بين
المحقين والمبطلين لمحمد صلى الله عليه وآله بنبوته ولعلي عليه السلام بإمامته وللأئمة
الطاهرين بإمامتهم ، قالوا : ( لن نؤمن لك ) إن هذا أمر ربك ( حتى نرى الله
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) بحار الأنوار 25 : 210 ، وفيه ( لم يسجد أحدينا لصنم قط فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا ) .