فقالوا له : يا هذا ! إنه كان يزلزل بنا كل ليلة ولم يزلزل بنا هذه الليلة ، فبت
عندنا ، فبات فلم يزلزل بهم ، فقالوا : أقم عندنا ونحن نجري عليك ما أحببت ،
قال : لا ، ولكن تبيعوني هذا الظهر ولا يزلزل بكم ، قالوا : فهو لك ، قال :
لا آخذه إلا بالشراء ، قالوا : فخذه بما شئت ، فاشتراه بسبع نعاج وأربعة
أحمرة ، فلذلك يسمى ( 1 ) بانقيا ، لأن النعاج بالنبطية ( نقيا ) ، قال : فقال له
غلامه : يا خليل الرحمن ! ما تصنع بهذا الظهر ليس فيه زرع ولا ضرع ؟ فقال
له أسكت ، فإن الله عز وجل يحشر من هذا الظهر سبعين ألفا يدخلون الجنة
بغير حساب ، يشفع منهم لكذا وكذا ) ( 2 ) ، هذا .
ولكن في السرائر : ( وإنما سميت بانقيا لأن إبراهيم عليه السلام اشتراه بمأة
نعجة من غنمه ، لأن ( با ) مأة ، و ( نقيا ) شاة - بلغة النبط ) ، وفيه وفي
غيره : ( إنما سميت قادسية : لأن إبراهيم عليه السلام دعا لها بالقدس وأن تكون
محلة الحاج وقال : كوني مقدسة : أي مطهرة ) .
و ( الكوفة ) : بلد معروف مصرها سعد بن أبي وقاص في خلافة ابن
الخطاب في سنة سبع عشرة ، بعد ما قتل رستم الأرمني أمير عسكر يزدجرد
وخمسين ألفا أو أزيد من الفرس في القادسية ، ودخلها في المحرم ، وذكروا في
وجه تسميتها بالكوفة وجوها لم تثبت ، وهي كما في الروايات : ( جمجمة
العرب ورمح الله تبارك وتعالى وكنز الإيمان ) ( 3 ) ، والطيبة الزكية ، ، ( وروضة
من رياض الجنة ، وفيها قبر آدم عليه السلام ونوح وإبراهيم وقبور ثلاثمأة وسبعين
نبيا وستمأة وصي وقبر سيدهم ) ( 4 ) ، وهي حرمه عليه السلام ودار هجرته ،
( ولما عرض ولايته عليه السلام على السماوات والأرض أجابت منها السماء
السابعة أولا ، ثم الرابعة ، ثم الأولى ، ثم أرض الحجاز فشرفت بالحرم ، ثم
أرض الشام فشرفت ببيت المقدس ، ثم أرض طيبة فشرفت بقبر النبي صلى الله
هامش
( 1 ) في المصدر : سمى .
( 2 ) علل الشرايع 2 : 585 .
( 3 ) المستدرك الوسائل 2 : 193 ، البحار 62 : 172 عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
( 4 ) مضمون رواية الصادقي ، راجع فرحة الغري : 70 .