وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم .
فأجمعوا على الحرب ، وكان على ميمنته عليه السلام : حجر بن عدي ،
وعلى مسيرته : معقل بن قيس ، وقيل : شبث بن ربعي ، وعلى الخيل :
أبو أيوب الأنصاري ، وعلى الرجالة : أبو قتادة الأنصاري ، وفي مقدمتهم :
قيس بن سعد بن عبادة ، وكان على ميمنتهم : زيد بن قيس الطائي ، وعلى
ميسرتهم : شريح بن أوفى العبسي ، وعلى خيلهم : حمزة بن سنان الأسدي ،
وعلى رجالتهم : ذو الثدية ، فالتحم القتال وحمى الوطيس ( 1 ) واحمر البأس
وانفرق خيل علي عليه السلام عنهم فرقتين حتى صاروا في وسطهم ، ثم عطفوا
عليهم من الميمنة والميسرة ، واستقبلت الرماة وجوههم بالنبل ( 2 ) ، وعطف
عليهم الرجالة بالسيوف والرماح فما كان بأسرع من أن قتلوهم عن آخرهم
قبل أن ينتصف النهار ولم تبق منهم إلا تسعة ، ولم يقتل من أصحاب علي
عليه السلام إلا تسعة ، أخبر عليه السلام بذلك قبل الوقعة ( 3 ) ، وكان ذلك في يوم
النيروز لتسع خلون من صفر ، سنة ثمان وثلاثين واغتنم الشيعة منهم غنائم
كثيرة .
و ( بانقيا ) : هي القادسية ، واقعة في غربي الكوفة بينهما خمسة عشر
فرسخا أو ميلا ، وهي آخر أرض العرب وهي العذيب ، وأول حدود سواد
العراق ، إذا خرجت منها أشرفت على النجف .
وروى الصدوق في العلل عن علي عليه السلام : ( إن إبراهيم عليه السلام مر
ببانقيا ، ( وكان ) يزلزل بها ، ( فبات بها ) فأصبح القوم ولم يزلزل بهم ، فقالوا :
ما هذا وليس حدث ؟ قالوا : ( نزل ) هنا شيخ ومعه غلام له ، قال : فأتوه
هامش
( 1 ) التحم القتال : اشتبك واختلط ، الوطيس مثل التنور يختبز فيه وحمى الوطيس كناية عن شدة
الحرب .
( 2 ) النبل : السهام .
( 3 ) وعن الصفدي في شرح الأسنة العجم ، قال : ذكر المؤرخون عليا عليه السلام قتل من الخوارج
يوم النهروان ألفي نفس وكان يدخل فيضرب حتى ينتهي ويخرج ويقول : لا تلوموني ولوموا هذا ،
ويقوله بعد ذلك ( منه ) .