وإن بين أعينهم لأثر السجود وكثير الصلاة والقراءة ) . ( 1 ) وكان من
رؤسائهم عروة بن اديه ( 2 ) أو جدير ، وهو أول من قال : لا حكم إلا لله ، أو هو
يزيد بن عاص المحاربي ، وعروة من التسعة الذين نجوا من حرب النهروان
وأخذه زياد في أيام معاوية فسأله عن الشيخين فقال خيرا ( 3 ) ، وعن عثمان
فكفره بعد ست سنين من خلافته ، وعن علي عليه السلام فكفره بعد التحكيم ،
وعن معاوية فسبه سبا قبيحا ، وعن نفسه فقال مثل ذلك ، فقتله ، وقال
لمولاه : صف لي أموره ؟ فقال : ما أتيته بطعام نهارا ولا فرشت له فراشا بليل
قط ، وعبد الله بن الكوا وعبد الله بن وهب الراسبي وذو الخويصرة حرقوص ، أو
عبد الله بن زبير التميمي - أو السعدي ، أو البجلي المخدج - المعروف بذي الثدية ،
كان به يد إذا مدت كانت بطول اليد الأخرى وإذا تركت اجتمعت
وتقلصت وصارت كثدي المرأة ، عليها شعرات مثل شوارب الهرة ، وهو الذي
بال في المسجد وقال للنبي صلى الله عليه وآله - وهو يقسم الصدقات - : إعدل
بالسوية : فنزل : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) ( 4 ) ، وكان من الجن أو
الجان ، وله أخوان هو أكبرهما ، وهو شر الآخرين في كلام سلمان وأحد الستة
الذين هم أصحاب التابوت في هذه الأمة ( 5 ) ، وكان جد أحمد بن حنبل أحد
الأئمة المخالفين ، ولذا قال علي بن خشرم : دخلت مجلسه فجرى ذكر علي
عليه السلام فقال : ( لا يكون الرجل سنيا حتى يتبغض عليا كثيرا ، وفي رواية :
ولو قليلا ) ، وذكر جمع أن سبب عداوته معه عليه السلام هو قتله عليه السلام
ذا الثدية يوم النهروان .
ولما اجتمعوا وكانوا اثني عشر ألفا قالوا : ( لا حكم إلا لله ،
ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ، ونادى مناديهم : إن أمير القتال
هامش
( 1 ) رواه في البحار : 32 بطرق كثيرة وبمضامين مختلفة عن كتب أهل السنة .
( 2 ) اديه كسميه ( البحار ) .
( 3 ) فأثنى خيرا ( خ ل ) .
( 4 ) التوبة : 58 .
( 5 ) سليم بن قيس : 91 .