وروى شيخ الطائفة وفخر الأعاجم محمد بن الحسن بن علي الطوسي
قدس الله تربته الزكية ، في كتاب الغيبة عن أحمد بن إدريس ، عن علي بن
محمد ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمد بن أبي عمير ، عن الحسين بن
أبي العلاء ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( دخل سلمان ( رضي الله
عنه ) الكوفة ونظر إليها وذكر ما يكون من بلائها حتى ذكر ملك بني أمية
والذين من بعدهم ، ثم قال : فإذا كان ذلك فالزموا إحلاس بيوتكم حتى
يظهر الطاهر بن الطاهر المطهر ذو الغيبة الطريد الشريد ( 1 ) ) . ( 2 )
الإحلاس جمع حلس - بالكسر - : كساء يوضع على ظهر البعير تحت
البرذعة ، أي الزموا بيوتكم لزوم الإحلاس ولا تخرجوا منها فيقعوا في الفتنة .
أشار رحمه الله إلى ما ينبغي فعله في زمان الغيبة ، وفي الكافي عن سدير :
قال : ( قال أبو عبد الله عليه السلام : يا سدير ! الزم بيتك وكن حلسا من إحلاسه
واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا
ولو على رجلك ) ( 3 ) ، وروى النعماني عن يمان التمار قال : ( قال أبو عبد الله
عليه السلام : إن لصاحب هذا الأمر غيبة ، المتمسك فيها بدينه كالخارط لشوك
القتاد ( 4 ) بيده ، ( ثم أومى أبو عبد الله عليه السلام بيده هكذا ، قال : فأيكم تمسك
شوك القتاد بيده ؟ ) ( 5 ) ، ثم أطرق مليا ثم قال : إن لصاحب هذا الأمر غيبة ،
فليتق الله عبد ( عند غيبته ) وليتمسك بدينه ) ( 6 ) .
وحيث إن التمسك بالدين في زمان الغيبة - كما يظهر من هذا الخبر
وغيره - في غاية الصعوبة ، لكثرة تطرق الشبهات والأوهام وطول العهد وفقد
هامش
( 1 ) الغيبة : 103 ، وفيه : ( الشريد الطريد ) .
( 2 ) طرده وأطرده : أبعده ونحاه ، شرد عني فلان : نفر .
( 3 ) روضة الكافي 2 : 80 .
( 4 ) الخرط : قبض اليد إلى أعلى ، الغصن ومره إلى أسفله ، والقتاد - كسحاب - شجر عظيم له شوك
مثل الإبر ، وخرط القتاد يصرب مثلا للأمور الصعبة .
( 5 ) مصدر خالية عن هذه العبارة ويوجد في نسخ الكافي والبحار .
( 6 ) الغيبة للنعماني : 169 ، الكافي 1 : 335 ، البحار 52 : 135 .