شبث بن ربعي التميمي اليربوعي أبو عبد القدوس الكوفي - الذي كان مؤذن
سجاح ، ثم أسلم ، ثم كان ممن أعان على قتل عثمان ، ثم صحب عليا
عليه السلام ، ثم صار من الخوارج عليه ، ثم تاب ، ثم حضر قتل الحسين
عليه السلام ، ثم كان ممن طلب بدم الحسين عليه السلام مع المختار ، ثم ولي شرطة
الكوفة ، ثم ولي قتل المختار ، ومات في حدود الثمانين - ، وإن أمير الصلاة
عبد الله بن الكوا ، والأمر شورى بعده الفتح ، والبيعة لله على الآمر بالمعروف
والناهي عن المنكر .
فبعث علي عليه السلام إليهم عبد الله بن العباس ، فحاجهم فلم ينفعهم ،
فحضر عليه السلام بنفسه في مأة رجل ، وللقوم دوي كدوي النحل في قراءة
القرآن ، ومنهم أصحاب البرانس ذوو الثفنات ، فوعظهم فجعل بعضهم
يرجع ، فأعطى عليه السلام راية أمان مع أبي أيوب الأنصاري فناداهم : من جاء
إلى هذه الراية أو خرج من الجماعة فهو آمن ، فرجع منهم ثمانية آلاف وأقام
الباقون على الخلاف ، وقصدوا النهروان وبايعوا عبد الله بن وهب ذو الثدية ،
واستعرضوا الناس وقتلوا العبد الصالح عبد الله بن خباب الأرت - عامله
عليه السلام على النهروان - على شط النهر فوق خنزير ذبحوه وقالوا : والله ما
ذبحنا لك ولهذا الخنزير إلا واحدا ، وبقروا بطن زوجته - وهي حامل - وذبحوها
وذبحوا طفله الرضيع فوقه ، فأخبر عليه السلام بذلك فبكى - وكان بعد انقضاء
الهدنة التي كانت بينه عليه السلام وبين معاوية وقد تهيأ عليه السلام لقتاله - فأسمع
عليه السلام من في عسكره ما صنع القوم ، فصاحوا : فماذا ترى ؟ فقال : اعدلوا بنا
هؤلاء المارقين فهذا وأيم الله أوان بوارهم ولحوقهم بالنار ، فرجع عليه السلام إلى
النهروان واستعطفهم فأبوا إلا قتاله ، وتنادوا أن : دعوا مخاطبة علي
ومصاحبته وبارزوا للجنة ، وصاحوا : الرواح الرواح إلى الجنة ، واستنطقهم
عليه السلام بقتل ابن خباب فأقروا كلهم كتيبة ( 1 ) بعد كتيبة وقالوا - لعنهم الله - :
لنقتلنك كما قتلناه ، فقال عليه السلام : والله لو أقر أهل الدنيا كلهم قتله هكذا
هامش
( 1 ) الكتيبة : الطائفة من الجيش مجتمعة ، والجمع : الكتائب .