وروى الكشي رحمه الله عن أبي عبد الله جعفر بن أحمد ( 1 ) شيخ من أهل
جرجان عامي ، قال : حدثنا محمد بن حميد الرازي ، قال : حدثنا علي بن
مجاهد ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن عبد الأعلى ، عن أبيه ، عن المسيب بن نجية
الفزاري ، قال : ( لما أتانا سلمان الفارسي قادما ، تلقيته ( 2 ) فيمن تلقاه فسار
حتى انتهى إلى كربلا ، ( فقال : ما تسمون هذه ؟ قالوا : كربلا ) ، فقال :
هذه مصارع إخواني ، هذا موضع رحالهم ، وهذا مناخ ركابهم ، وهذا مهراق
دمائهم ، قتل بها خير الأولين ( 3 ) ويقتل بها خير الآخرين ، ثم سار حتى انتهى
إلى حروراء ، فقال : ما تسمون هذه الأرض ؟ قالوا : حروراء ، فقال : حروراء
خرج بها شر الأولين ويخرج بها شر الآخرين ، ثم سار حتى انتهى إلى بانقيا ،
وبها جسر الكوفة الأول فقال : ما تسمون هذه ؟ قالوا بانقيا ، ثم سار حتى
انتهى إلى الكوفة ، قال : هذه الكوفة ؟ قالوا : نعم ، قال : قبة الإسلام ) ( 4 ) .
قوله : لما أتانا - الخ ، الظاهر أنه من المدينة إلى المدائن واليا عليها في
خلافة بن الخطاب بعد ما عزل حذيفة عنها .
وكون كربلا مصرع أبي عبد الله عليه السلام وأصحابه فمما لا شك فيه ،
إلا أنه يظهر من بعض القرائن إن المصرع وهو ( عموراء ) قريب منها وليس
فيها ، والوجه في النسبة حينئذ قربه بها - ككونه في الغاضرية أو نينوى - ، وفي
الإرشاد إن أبا عبد الله عليه السلام قال للحر بعدما أخذه في النزول في ذلك
المكان على غير ماء ولا قرية حين ما وصل إليه كتاب بن مرجانة : ( دعنا
ويحك ننزل في هذه القرية ، أو هذه - يعني نينوى والغاضرية - ، أو هذه - يعني
شفية ) ( 5 ) ، وذكر في صدر هذا الخبر في مسيره : ( حتى انتهوا إلى نينوى ،
المكان الذي نزل به الحسين عليه السلام ، فإذا راكب على نجيب - الخ ) ( 6 ) ، وفي
هامش
( 1 ) في المصدر : جعفر بن محمد .
( 2 ) في الأصل : تلقيناه ، يقتل .
( 3 ) ابن خير الأولين ( خ ل ) ، فيه الإسلام ( خ ل ) .
( 4 ) إختيار معرفة الرجال : 19 .
( 5 ) الإرشاد : 7 - 226 .
( 6 ) الإرشاد : 7 - 226 .